فأقام النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- اليوم الرابع، والخامس، والسادس، والسابع، وصلى الفجر بالأبطح يوم الثامن، فكان يقصر الصلاة في هذه الأيام، وقد أجمع على إقامتها، قال: فإذا أجمع أن يقيم كما أقام النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قَصَرَ، وإذا أجمع على أكثر من ذلك أتمّ. انتهى (١).
والحاصل أن من نوى أن يقيم أكثر من إحدى وعشرين صلاةً عدد صلاة النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- في مكة أتمّ، ومن نوى إحدى وعشرين، أو أقل من ذلك قَصَرَ، كما قصر النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- في إحدى وعشرين صلاةً، مع أنه عَزَم على أنه سيقيم بمكة هذه المدة.
وهذا هو القول الموافق لفعل النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وأما ما عداه من الأقوال فليس عليه دليل صريح مرفوع يؤيده، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -رَحِمَهُ اللَّهُ- المذكور أولَ الكتاب قال: