[تنبيه]: إن قلت: كيف أخرج المصنّف: لإبراهيم بن مهاجر، مع أن الأكثرين على تضعيفه؟.
[قلت]: إنما أخرج له لأنه لم ينفرد به، فقد رواه أشعث، عن أبيه، وهو ثقةٌ بلا خلاف، فتكون رواية إبراهيم من باب المتابعة، فتنبّه، واللَّه تعالى أعلم.
[تنبيه آخر]: صنيع المصنّف -رَحِمَهُ اللَّهُ- هذا مما يبطل زعم بعضهم أن مسلمًا يقدّم دائمًا في أول الباب أحاديث الثقات، وقد تقدّم نظائر هذا، فتنبّه لهذا، واللَّه تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ) سُلَيم بن الأسود بن حنظلة المحاربيّ، أنه قَالَ: كُنَّا قُعُودًا فِي الْمَسْجِدِ مَع أَبِي هُرَيْرَةَ) -رضي اللَّه عنه- (فَأَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ) قال صاحب "التنبيه": لا أعرفه (١). (فَقَامَ رَجُلٌ) قال صاحب "التنبيه" أيضًا: لا أعرفه، وفي رواية أبي داود:"فخرج رجل حين أذن المؤذن بالعصر"(مِنَ الْمَسْجِدِ) الظاهر أنه المسجد النبويّ، واللَّه تعالى أعلم (يَمْشِي) وفي رواية "أشعث"، عن أبيه التالية:"سمعت أبا هريرة، ورأى رجلًا يجتاز المسجد خارجًا بعد الأذان"، وفي رواية النسائيّ:"رأيت أبا هريرة، ومرّ رجل في المسجد بعد النداء، حتى قطعه"(فَأَتْبَعَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ بَصَرَهُ) أي جعله تابعًا له، يقال: أتبعتُ زيدًا عمرًا بالألف: إذا جعلته تابعًا له (٢). (حَتَّى خَرَجَ) الرجل (مِنَ الْمَسْجِدِ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ) -رضي اللَّه عنه- (أَمَّا هَذَا فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ -صلى اللَّه عليه وسلم-) هذا الكلام مقابل لمحذوف؛ لأن "أما" هذه كما قال الطيبيّ للتفصيل، فتقتضي شيئين أو أكثر، فيكون التقدير: أما مَن ثبت في المسجد حتى صلى، فقد أطاع أبا القاسم -صلى اللَّه عليه وسلم-، وأما هذا فقد عصى أبا القاسم -صلى اللَّه عليه وسلم-.
قال الجامع عفا اللَّه عنه: قد تأتي "أما" لغير تفصيل أصلًا، فلا تحتاج