وإنما وصف العرق بالسمن، والمرماة بالحسن ليكون ثَم باعث نفساني على تحصيلهما.
وقال الطيبي:"الحسنتين" بدل من المرماتين، إذا أريد بهما العظم الذي لا لحم عليه، وإن أريد بهما السهمان الصغيران، فالحسنتان بمعنى الجيدتان صفة للمرماتين. انتهى.
وفيه إشارة إلى ذم المتخلفين عن الصلاة بوصفهم بالحرص على الشيء الحقير من مطعوم، أو ملعوب به، مع التفريط فيما يحصل رفيع الدرجات، ومنازل الكرامات (١).
وقال الحافظ ابن رجب -رَحِمَهُ اللَّهُ- بعد ذكر الاختلافات المذكورة ما نصّه: والذي يظهر -واللَّه أعلم- أن النَّبِيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أخرج هَذَا الكلام مخرج تعظيم شهود العشاء فِي جماعة، والتنويه بفضله وشرفه ونفاسته، والنفوسُ مجبولة عَلَى محبة الأشياء الحسنة الشريفة النفيسة، والميل إليها، فوبَّخَ من لَوْ طمع فِي وجود قطعة من لحم سمينة أو مرماتين حسنتين، وهما من أدنى الأشياء الدنيوية لبادر إلى الخروج إليها، وشهد العشاء لذلك، وَهُوَ يتخلف عَن شهود العشاء فِي الجماعة مَعَ فضل الجماعة عِنْدَ اللَّه، وعظم فضل الجماعة مَا يدّخره لمن شهدها عنده من جميل الجزاء وجزيل العطاء، فيكون مَا يعجل لَهُ وإن كَانَ يسيرًا من أمور الدنيا المستحسنة عنده مِمَّا يأكله أو يلهو بِهِ أهم عنده من ثواب اللَّه الموعود بِهِ.
قال: ويشبه هَذَا: قَوْلُ اللَّه تعالى: {وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (١١)} [الجمعة: ١١]، فإنه توبيخ لمن ترك الجمعة، أو اشتغل عَنْهَا بالتجارة أو باللَّهو. انتهى (٢).
(لَشَهِدَهَا"، يَعْنِي صَلَاةَ الْعِشَاءَ) هكذا رواية المصنّف بزيادة لفظة "يعني"، وهي منه، أو من غيره، ممن دون أبي الزناد؛ لأنَّها ليست في روايته عند