[الأولى]: قال النوويّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: للعشاء أربعة أوقات: فضيلة، واختيار، وجواز، وعذر.
فالفضيلة أول الوقت، والاختيار بعده إلى ثلث الليل في الأصح، وفي قول: نصفه، والجواز إلى طلوع الفجر الثاني، والعذر وقت المغرب لمن جمع بسفر، أو مطر.
قال الجامع عفا اللَّه عنه: قوله: والجواز إلى طلوع الفجر، هذا مذهبه ومذهب أكثر العلماء، وقد تقدّم أن المذهب الصحيح الذي تدلّ عليه الأحاديث الصحيحة أن الجواز إلى نصف الليل فقط، فتنبّه.
[الثانية]: قال صاحب "التتمة": في بلاد المشرق نَوَاحٍ تقصر لياليهم فلا يغيب الشفق عندهم، فأولُ وقت العشاء عندهم أن يَمْضِيَ من الزمان بعد غروب الشمس قدرُ ما يغيب الشفق في مثله في أقرب البلاد إليهم.
[الثالثة]: قيل: إن بين المغرب، والعشاء نصف سدس الليل، فإن طال الليل، طال نصف السدس، وإن قصر قصر، ذكر النوويّ -رَحِمَهُ اللَّهُ- هذه الفوائد الثلاثة في "شرح المهذّب"(١)، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.