تعالى الذي عَصَى به إبليسُ، من امتناعه من السجود، قاله النوويّ -رَحِمَهُ اللَّهُ- (١).
قال القاضي: القياس أن لا يسجد؛ إذ الأصل أنه لم يزد شيئًا، لكن صلاته لا تخلو عن أحد خللين: إما الزيادة، وإما أداء الرابعة على تردّد، فيسجد جبرًا للخلل، والتردّدُ لَمّا كان من تسويل الشيطان وتلبيسه سُمّي جبره ترغيمًا له. انتهى (٢).
وقال القرطبيّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: قوله: "كانتا ترغيمًا للشيطان" معناه: غيظًا للشيطان، ومَذلّةً له؛ لأنه لَمّا فَعَلَ أربع ركعات أتى بما طُلِب منه، ثم لَمّا انفصل زاد سجودًا للَّه تعالى لأجل ما أوقع الشيطان في قلبه من التردّد، فحصل للشيطان نقيض مقصوده؛ إذ كان إبطالَ الصلاة، فقد صحَّت، وعادت وسوسته بزيادة خير وأجر. انتهى (٣).
ولأبي داود:"وكانت السجدتان مُرْغِمتي الشيطان"، أي مُغيظتين، ومُذلّتين له، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): فحديث أبي سعيد الخدريّ -رضي اللَّه عنه- هذا من أفراد المصنّف -رَحِمَهُ اللَّهُ-.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٩/ ١٢٧٦ و ١٢٧٧](٥٧١)، و (أبو داود) في "الصلاة"(١٠٢٦ و ١٠٢٧)، و (النسائيّ) في "السهو"(١٢٣٨ و ١٢٣٩) وفي "الكبرى"(١١٦١ و ١١٦٢)، و (ابن ماجه) في "إقامة الصلاة"(١٢١٠)، و (أحمد) في "مسنده"(٣/ ٧٢ و ٨٣ و ٨٤ و ٨٧)، (والدارميّ) في "سننه"(١٥٠٣)، (وابن خزيمة) في "صحيحه"(١٠٢٣ و ١٠٢٤)، و (ابن حبّان) في "صحيحه"(٢٦٦٣ و ٢٦٦٩)، و (ابن الجارود) في "المنتقى"(٢٤١)،