وَمَنْ لَهْا زَوْجٌ فَحَقًّا وَجَبَا … طَلاقُهَا كَما جَرَى لِزَيْنَبَا (١)
وَفي وُجُوب قَسْمِهِ بَيْنَ الإِمَا … وَبَيْنَ زَوْجَاتٍ لَهُ خُلْفٌ نَمَا
زَوْجَاتُهُ كُلٌّ مُحَرَّمَاتُ … هُنَّ لِذِي الإيمَانِ أمَّهَاتُ
نكَاحُهُنَّ مَعْ عُقُوقِهنَّهْ … مَعَ الوُجُوبِ لاحْترامِهِنَّهْ
لا نَظَرٌ وَخَلْوَةٌ بِهِنَّهْ … ولا بتحريم بناتهنه (٢)
مَنْ دَخَلَتْ عَلَيْه أوْ قَدْ فُورقَتْ … أوْ مَاتَ عَنْهَا أَوْ تَكُونُ سَبَقَتْ
وَهُنَّ أفْضَلُ نسَاءِ الأمَّةِ … ضُعّفْنَ فِي الأجْرِ وَفي العُقُوبَةِ
أفْضَلُهُنَّ مُطْلَقًا خَدِيجَةُ … وَبَعْدَهَا عَائِشَةُ الصِّدّيقَةُ
وَأنَّهُ خَاتَمُ الأَنْبيَاءِ … خَيْرُ الخَلائِقِ بلا امْترَاءِ
أمَّتُهُ فِي النَّاسِ أفْضَلُ الأمَمْ … مَعْصُومَةٌ منَ الضَّلالِ بِعِصَمْ
أَصْحَابُهُ خَيْرُ القُرُونِ فِي المَلا … كتَابُهُ المحْفُوظُ أنْ يُبَدَّلا
شِرْعَتُهُ قَدْ أبِّدَتْ وَنَسَخَتْ … كُلَّ الشَّرَائع الَّتِي قَبْلُ خَلَتْ
وَالأرْضُ مَسْجِدٌ لَهُ طَهُورُ … وَالرُّعْبُ شَهْرًا نَصْرُهُ يَسِيرُ
سَيِّدُ أوْلادِ أَبِينَا آدَمَا … قَدْ حَلَّلَ اللَّهُ لَهُ الغَنَائِمَا
أُرْسِلَ للنَّاسِ جَميعًا أُعْطِيَا … مَقَامَهُ المَحْمُودَ حَتَّى رَضِيَا
وَخُصَّ بِالشَّفَاعَةِ العُظْمَى الَّتِي … يُحْجِمُ عَنْهَا كُلُّ مَنْ لَهَا أُتِي
أوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الأرْضُ … وَلا يَنَامُ قَلْبُهُ بَلْ غَمْضُ
أوَّلُ مَنْ يَقُومُ لِلشَّفَاعَةِ … أوَّلُ مَنْ يَقْرَعُ بَابَ الجَنَّةِ
أكْثَرُ الأَنْبيَاءِ حَقًّا تَبَعَا … يَرَى مَنْ خَلْفَهُ كَقُدَّامٍ مَعَا
(١) قد أنكر السبكيّ -رَحِمَهُ اللَّهُ- هذا، وقال: هو من منكر القول، ولم يكن -صلى اللَّه عليه وسلم- تعجبه امرأة من الناس، وقصّة زينب إنما جعلها اللَّه تعالى كما في "سورة الأحزاب" قطعًا لقول الناس: إن زيدًا ابن محمد -صلى اللَّه عليه وسلم-، وإبطالًا للتبنّي، قال: ولا لجملة هذا من منكرات كلامهم في الخصائص، وقد بالغوا في هذا الباب في مواضع اقتَحَموا فيها عظائم، لقد كانوا في غنية عنها. انتهى كلام السبكيّ -رَحِمَهُ اللَّهُ- منقولًا من هامش شرح الألفيّة المذكورة (ص ١٣٩)، ولقد أجاد السبكيّ -رَحِمَهُ اللَّهُ- في إنكاره هذا، واللَّه تعالى أعلم.
(٢) الهاء في المواضع الأربعة للسكت.