إسحاق. انتهى ملخّص كلام ابن المنذر -رَحِمَهُ اللَّهُ- (١).
وقال النوويّ: أنه يُسَنّ للمؤذن الالتفات في الحيعلتين يمينًا وشمالًا برأسه وعنقه، قال أصحابنا: ولا يحوّل قدميه وصدره عن القبلة، وإنما يَلْوي رأسه وعنقه، واختلفوا في كيفية التفاته على مذاهب، وهي ثلاثة أوجه لأصحابنا:
أصحُّها، وهو قول الجمهور أنه يقول:"حي على الصلاة" مرتين عن يمينه، ثم يقول عن يساره مرتين:"حي على الفلاح".
والثاني: يقول عن يمينه: "حي على الصلاة" مرةً، ثم مرةً عن يساره، ثم يقول:"حيّ على الفلاح" مرةً عن يمينه، ثم مرةً عن يساره.
والثالث: يقول عن يمينه: "حي على الصلاة" ثم يعود إلى القبلة، ثم يعود إلى الالتفات عن يمينه، فيقول:"حي على الصلاة"، ثم يلتفت عن يساره فيقول:"حي على الفلاح"، ثم يعود إلى القبلة، ويلتفت عن يساره فيقول:"حي على الفلاح". انتهى (٢).
وقال في "الفتح" عند شرح قوله: "أتتبّع فاه ها هنا وها هنا" ما نصّه: وهذا فيه تقييد للالتفات في الأذان، وأن محلّه عند الحيعلتين، وبَوّب عليه ابن خزيمة:"انحرافُ المؤذن عند قوله: حي على الصلاة، حي على الفلاح، بفمه لا ببدنه كلّه"، قال: وإنما يمكن الانحراف بالفم بانحراف الوجه، ثم ساق الحديث من طريق وكيع أيضًا، بلفظ:"فجعل يقول في أذانه هكذا، ويُحَرِّف رأسه يمينًا وشمالًا".
وفي رواية عبد الرزاق، عن الثوريّ في هذا الحديث زيادتان: إحداهما: الاستدارة، والأخرى: وضع الإصبع في الأذن، ولفظه عند الترمذيّ: رأيت بلالًا يؤذن، ويدور، ويتبع فاه ها هنا وها هنا، وإصبعاه في أذنيه، فأما قوله:"ويدور" فهو مدرج في رواية سفيان، عن عون، بَيَّن ذلك يحيى بن آدم، عن سفيان، عن عون، عن أبيه، قال: رأيت بلالًا أذّن، فأتبع فاه ها هنا وها هنا، والتفت يمينًا وشمالًا، قال سفيان: كان حجاج -يعني ابن أرطاة- يذكر لنا عن