[تنبيه]: اختُلف في الحربة التي كان يضعها النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أمامه للصلاة، فقيل: هي التي أهداها له النجاشيّ، فقد رَوَى عُمَر بن شَبَّة في "أخبار المدينة" من حديث سعد القَرَظ: أن النجاشيّ أهدى إلى النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- حربةً، فأمسكها لنفسه، فهي التي يُمْشَى بها مع الإمام يوم العيد.
وقيل: كانت لرجل من المشركين، يدلّ عليه ما رُوي من طريق الليث أنه بلغه أن العنزة التي كانت بين يدي النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- كانت لرجل من المشركين، فقتله الزبير بن العوّام -رضي اللَّه عنه- يوم أُحُد، فأخذها منه النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فكان يَنصِبها بين يديه إذا صلى.
ويَحَتَمِل الجمع بأن عَنَزَة الزبير كانت أوّلًا قبل حربة النجاشيّ، أفاده في "الفتح"(١).
[تنبيه آخر]: أخرج الإمام ابن ماجه حديث الباب، فجعل قوله:"فمن ثَمّ اتّخذها الأمراء" من قول نافع، ونصّه:
(١٣٠٥) حدّثنا سُوَيد بن سعيد، حدّثنا عليّ بن مُسهِر، عن عبيد اللَّه، عن نافع، عن ابن عمر، قال: كان النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- إذا صلى يوم عيد، أو غيره، نُصِبت الْحَرْبة بين يديه، فيصلي إليها، والناس من خلفه، قال نافع: فمن ثَمّ اتّخذها الأمراء انتهى.
قال في "الفتح": هذه الجملة الأخيرة -يعني قوله:"فمن ثَمّ اتّخذها الأمراء"- فَصَلَها عليّ بن مُسْهِر من حديث ابن عمر -رضي اللَّه عنهما-، فجعلها من كلام نافع، كما أخرجه ابن ماجه، وأوضحته في "كتاب المدرج". انتهى (٢)، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث ابن عمر -رضي اللَّه عنه- هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٤٨/ ١١٢٠ و ١١٢١](٥٠١)، و (البخاريّ) في "الصلاة"(٤٩٤ و ٤٩٨ و ٩٧٢)، و (أبو داود) في "الصلاة"(٦٨٧)، و (النسائيّ) فيها (٢/ ٦٢)، و (أحمد) في "مسنده"(٢/ ١٣ و ١٨ و ٩٨ و ١٠٦ و ١٤٥ و ١٥١)،