ولا بدّ أيضًا أن يشهد ببطلان قول أعدائه اليهود: إنه ولد بغيّ، لعنهم الله تعالى، فلا يصحّ إسلام أحد علم ما يقولونه حتى يتبرّأ من قول الطائفتين جميعًا في عيسى - عَلَيْهِ السَّلَام -، ويعتقد ما قاله الله تعالى فيه: إنه عبد الله ورسوله.
وقوله:(وَكَلِمَتُهُ) قال القاضي عياض رحمه الله تعالى: سُمّي عيسى - عَلَيْهِ السَّلَام - كلمةً؛ لأنه كان بكلمة الله، قيل: هي قوله: "كن"، فكان، وقيل: هي الرسالة التي جاء بها الملك لأمه مبشّرًا به عن أمر الله، كما ذكره في كتابه، وقال ابن عبّاس في: الكلمة اسم عيسى. انتهى (١).
وقال النوويّ: سُمّي كلمةً؛ لأنه كان بكلمة "كن" فحسب، من غير أب بخلاف غيره من بني آدم، وقال الهرويّ: سُمِّي كلمة؛ لأنه كان عن الكلمة، فسمي بها، كما يقال للمطر: رحمةٌ. انتهى (٢).
وقال في "الفتح": وقوله: "وكلمته": إشارة إلى أنه حجة الله على عباده، أبدعه من غير أب، وأنطقه في غير أوانه، وأحيا الموتى على يده، وقيل: سُمِّي كلمة الله؛ لأنه أوجده بقوله:"كن"، فلما كان بكلامه سُمِّي به، كما يقال: سيف الله، وأسد الله، وقيل: لَمّا قال في صغره: {إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ}[مريم: ٣٠](٣).