(فَكَانَ) -صلى اللَّه عليه وسلم- (إِذَا أتَاهُ جِبْرِيلُ) -عليه السلام- بعد نزول هذه الآية (أَطْرَقَ) أي سكت -صلى اللَّه عليه وسلم-، أو نظر إلى الأرض ساكتًا، من الإطراق، وهو السكوت، أو النظر إلى الأرض، قال في "اللسان": الإطراق: السكوت عامّةً، وقيل: السكوت من فَرَق، أي خَوْف، ورجلٌ مُطْرِقٌ، ومِطْرَاقٌ، وطِرِّيقٌ: كثير السكوت، وأطرق الرجلُ: إذا سكت، فلم يتكلّم، وأطرق أيضًا: أي أرخى عينيه ينظر إلى الأرض، وفي حديث نظر الفَجْأة:"أَطْرِق بصرك"(١)، والإطراق: أن يُقْبِل ببصره إلى صدره، ويسكُت ساكنًا. انتهى (٢).
(فَإِذَا ذَهَبَ) جبريل -عليه السلام- من عنده بعد القراءة عليه، وفي الرواية التالية:"فإذا انطلق جبريل"(قَرَأَهُ) -صلى اللَّه عليه وسلم- (كَمَا وَعَدَهُ اللَّهُ) زاد في نسخة: "تبارك وتعالى"، وفي الرواية التالية:"قرأه النبيّ -صلي اللَّه عليه وسلم-، كما قرأه"، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث ابن عبّاس -رضي اللَّه عنهما- هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٣٣/ ١٠٠٩ و ١٠١٠](٤٤٨)، و (البخاريّ) في "بدء الوحي"(٥)، و"التفسير"(٤٩٢٧ و ٤٩٢٨ و ٤٩٢٩)، و"الفضائل"(٥٠٤٤)، و"التوحيد"(٧٥٢٤)، و (الترمذيّ) في "التفسير"(٣٣٢٩)،
(١) هكذا في "اللسان"، والمعروف في الحديث: "اصرف بصرك"، والحديث أخرجه أحمد، وأبو داود بسند صحيح، عن جرير بن عبد اللَّه -رضي اللَّه عنه- قال: سألت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن نظرة الفَجْأة؟ فقال: "اصرف بصرك". (٢) راجع: "لسان العرب" ١٠/ ٢١٩.