قال الطيبيّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: قول الزجّاج يَحْتَمِلُ وجهين:
[أحدهما]: أن تكون الواو للحال.
[وثانيهما]: أن تكون لعطف جملة فعليّة على مثلها؛ إذ التقدير: أنزّهك تنزيهًا، وأسبّحك تسبيحًا مقيّدًا بَشكرك، وعلى التقديرين "اللهم" معترضةٌ، والباء في "بحمدك" إما سببيّةٌ، والجارّ والمجرور -أعني "بحمدك"- إما متعلّق بفعل مقدّر، أو إلصاقيّة، والجارّ والمجرور حال من فاعله. انتهى (١) بتصرّف.
(تَبَارَكَ اسْمُكَ) وفي نسخة: "وتبارك اسمك" بالعاطف، قال التوربشتيّ:"تبارك" تفاعل من البركة، وهي الكثرة والاتّساع، ومعناه: تعالى، وتعظّم، وكثرت بركاته في السماوات والأرض؛ إذ به تقوم، وبه تُستنزل الخيرات، وفي كتاب اللَّه عز وجل:{فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ}[المؤمنون: ١٤]، و {تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ}[الفرقان: ١]، و {تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ}[الملك: ١]، وكلّ ذلك تنبيه على اختصاصه عز وجل بالخيرات الإبداعيّة، والبركات المتوالية. انتهى (٢).
وقال القاري: أي كثُرت بركة اسمك؛ إذ وُجد كلّ خير من ذكر اسمك، وقيل: تعاظم ذاتك، أو هو على حقيقته؛ لأن التعاظم إذا ثبت لأسمائه تعالى، فأولى لذاته، نظير قوله تعالى: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)} [الأعلى: ١]. انتهى.
(وَتَعَالَى جَدُّكَ)"تعالى": تفاعل من العلوّ، والجدّ هنا: العظمة؛ أي عَلَت عظمتك على عظمة كلّ أحد، وقال ابن الأثير -رَحِمَهُ اللَّهُ-: معنى "تعالى جدُّك": علا جلالك وعظمتك. انتهى (٣).
(وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ") أي لا معبود بحقّ سواك، واللَّه تعالى أعلم.
(وَعَنْ قَتَادَةَ) عطف على قوله: "عن عبدة"، فهو من رواية الأوزاعيّ أيضًا (أنَّه) أي قتادة (كَتَبَ إِلَيْهِ) أي إلى الأوزاعيّ (يُخْبِرُهُ) جملة حاليّة من فاعل "كتب" (عَنْ أَنسِ بْنِ مَالِكٍ) -رضي اللَّه عنه- (أنَّهُ) أي أنسًا -رضي اللَّه عنه- (حَدَّثَهُ) أي حدّث قتادَةَ، وقوله:(قَالَ) تفسيرٌ لـ "حدّثه" (صَلَّيْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وَأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ،
(١) راجع: "المرقاة" ٢/ ٥٣٧ - ٥٣٨، و"الكاشف عن حقائق السنن" ٣/ ٩٩١ - ٩٩٢. (٢) "الكاشف" ٣/ ٩٩٢. (٣) "النهاية في غريب الحديث والأثر" ١/ ٢٤٤.