وفي رواية ابن بشار - بضم الهمزة، وكسر الحاء - مثلُ "أُعجِلتَ"، والروايتان صحيحتان، ومعنى الإقحاط هنا عدم إنزال المنيّ، وهو استعارة من قُحُوط المطر، وهو انحباسه، وقُحوطِ الأرض، وهو عدم إخراجها النبات. انتهى (١).
وقال الفيّوميّ - رَحِمَهُ اللهُ -: قَحَطَ المطرُ قَحْطًا، من باب نَفَعَ: احتَبَسَ، وحَكَى الفرّاءُ: قَحِطَ المطرُ، من باب تَعِبَ، وقَحُط بالضمّ، فهو قَحِيط، وقُحِطَت الأرض والقومُ بالبناء للمفعول، وبلَدٌ مقحُوطٌ، وبلادٌ مقاحيطُ، وأقحط الله الأرضَ بالألف، فأَقْحَطَتْ، وهي مُقْحِطَةٌ، وأَقْحَطَ القومُ: أصابهم الْقَحْطُ، بالبناء للفاعل، والمفعول، وفي الحديث:"من أتى أهله، فأقحط، فلا غُسل عليه"(٢)، يعني: فلم يُنزِل، مأخوذ من أَقْحَط: إذا انقطع عنه المطرُ، فشَبَّهَ احتباس المنيّ باحتباس المطر، ومثله في المعنى:"إنما الماء من الماء"(٣)، وكلاهما منسوخ بقوله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا التقى الختانان، فقد وجب الغُسل". انتهى (٤).
وقال في "الفتح": قوله: "إذا أُعجلت" - بضم الهمزة، وكسر الجيم - وفي أصل أبي ذرّ:"إذا عَجِلت" بلا همز، و"قُحِطت"، وفي رواية غيره:"أُقحطتَ" بوزن "أُعجلتَ"، وكذا لمسلم.
قال صاحب "الأفعال": يقال: أُقحط الرجلُ إذا جامع، ولم يُنزِل، وحكى ابن الجوزيّ عن ابن الخشاب أن المحدثين يقولون:"قَحَطَ" بفتح القاف، قال: والصواب الضم.
قال الحافظ: وروايته في "أمالي أبي عليّ القالي" بالوجهين في القاف، وبزيادة الهمزة المضمومة، يقال: قُحِط الناسُ، وأقحطوا: إذا حُبِس عنهم المطرُ، ومنه استعير ذلك لتأخر الإنزال.
وقال الكرمانيّ - رَحِمَهُ اللهُ -: ليس قوله: "أو" للشك، بل هو لبيان عدم الإنزال، سواء كان بحسب أمر من ذات الشخص، أم لا.
(١) "شرح النوويّ" ٤/ ٣٧. (٢) لَمْ أجده بهذا اللفظ، ولعله رواه بالمعنى، والله أعلم. (٣) متّفق عليه. (٤) "المصباح المنير" ٢/ ٤٩١.