كان يعتقد أن الغسل واجب بسبب الجماع، وبسبب الإنزال، وليس قصرًا حقيقيًّا، حتى يَنفِي الغسل عن الأسباب الأخرى، كالحيض والنفاس (١).
وقال القرطبيّ - رَحِمَهُ اللهُ -: قوله: "إنما الماء من الماء" حمله ابن عبّاس - رضي الله عنهما - على أن ذلك في الاحتلام، فتأَوَّله، وذهب غيره من الصحابة وغيرهم إلى أن ذلك منسوخٌ (٢).
[تنبيه]: ذكر الإمام الشافعيّ - رَحِمَهُ اللهُ -: أن كلام العرب يقتضي أن الجنابة تُطْلَق بالحقيقة على الجماع، وإن لَمْ يكن معه إنزال، فإن كلَّ من خُوطب بأن فلانًا أجنب من فلانة، عُقِل أنه أصابها، وإن لَمْ يُنزل، قال: ولم يُخْتَلف أن الزنى الذي يَجب به الحدّ هو الجماع، ولو لَمْ يكن معه إنزال.
وقال ابن العربيّ - رَحِمَهُ اللهُ -: إيجاب الغسل بالإيلاج بالنسبة إلى الإنزال، نظيرُ إيجاب الوضوء بمس الذكر بالنسبة إلى خروج البول، فهما متفقان دليلًا وتعليلًا. انتهى (٣).
قال الجامع عفا الله عنه: سيأتي تحقيق المسألة في الباب التالي - إن شاء الله تعالى - والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي سعيد الخدريّ - رضي الله عنه - هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا في "الحيض"[٢٠/ ٧٨١ و ٧٨٢](٣٤٣) و [٢٠/ ٧٨٤](٣٤٥)، و (البخاريّ) في "الوضوء"(١٨٠)، و (أبو داود) في "الطهارة"(٢١٧)، و (ابن ماجة) في "الطهارة"(٦٠٦)، و (عبد الرّزّاق) في "مصنّفه"(٩٦٣)، و (أبو داود الطيالسيّ) في "مسنده"(١/ ٥٩)، و (ابن أبي شيبة) في "مسنده"(١/ ٨٩)، و (أحمد) في "مسنده"(٣/ ٢١ و ٢٩ و ٣٦)، و (ابن خزيمة)