(لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -) فعلٌ ونائب فاعله، أي مات، والوفاة: الموت، وتوفّاه الله: قبض روحه، قاله في "القاموس"(٢).
وقال في "اللسان": الوفاة: المنيّةُ، وتُوُفِّيَ فلانٌ، وَتَوَفَّاه الله: إذا قبض نفسه، قال: وتَوَفِّي الميتِ: استيفاء مدّته التي وُفِيَت له، وعددَ أيامه وشُهُوره وأعوامه في الدنيا. انتهى (٣).
وقال السمين الحلبيّ رحمه الله تعالى في "تفسيره" عند قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ} الآية [البقرة: ٢٣٤]: قراءة الجمهور {يُتَوَفَّوْنَ}[البقرة: ٢٣٤] مبنيًّا لما لم يُسمّ فاعله، وقرأ أمير المؤمنين يعني عليًّا - رضي الله عنه - ورواها المفضّل عن عاصم بفتح الياء علي بنائه للفاعل، ومعناها: يستوفُون آجالهم، قاله أبو القاسم الزمخشريّ، والذي يُحكى أن أبا الأسود كان خلفَ جنازة، فقال له رجلٌ: مَن المتَوَفِّي؟ بكسر الفاء، فقال: الله، وكان أحد الأسباب الباعثة لعليّ - رضي الله عنه - على أن أمره بوضع كتابٍ في النحو، وهذا تناقضه هذه القراءة، انتهى كلام السمين (٤).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: فعلى هذا يجوز أن يُقرأ "تَوَفَّى" بفتح التاء، مبنيًّا للفاعل، ويكون "رسول الله - صلى الله عليه وسلم -" مرفوعًا على الفاعليّة، وهذا على تقدير صحة الرواية به، وإلا فالرواية على الوجه الأول متّبعة. والله تعالى أعلم.
(وَاسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ) ببناء الفعل للمفعول، أي صار خليفةً (بَعْدَهُ) أي بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في شهر ربيع الأول سنة إحدى عشرة من الهجرة (وَكفَرَ مَنْ كفَرَ مِنَ الْعَرَبِ) وفي حديث أنس عند ابن خزيمة: "لما تُوُفِّيَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ارتدّ عامّة العرب"، وقال ابن إسحاق رحمه الله تعالى: لَمّا قُبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ارتدّت العرب إلا ثلاثة مساجد: مسجد المدينة، ومسجد مكة، ومسجد جُوَاثَا (٥).