وقال النوويّ - رَحِمَهُ اللهُ -: وأما المنديل فبكسر الميم، وهو معروف، وقال ابن فارس: لعله مأخوذ من النَّدْل، وهو النقل، وقال غيره: هو مأخوذ من النَّدْل، وهو الوسخ؛ لأنه يُنْدَلُ به، ويقال: تندلت بالمنديل، قال الجوهريّ: ويقال أيضًا: تمندلت به، وأنكرها الكسائيّ. انتهى (١).
وقال في "المصباح": "الْمِنْدِيلُ" مذكرٌ، قاله ابن الأنباريّ وجماعة، ولا يجوز تأنيثه؛ لعدم العلامة في التصغير والجمع، فإنه لا يقال: مُنَيدِلةٌ، ولا مُنَيدلاتٌ، ولا يوصف بالمؤنّث، فلا يقال: مِنْديل حسنةٌ، فإن ذلك كلّه يدلّ على تأنيث الاسم، فإذا فقدت علامة التأنيث مع كونها طارئةً على الاسم، تعيّن التذكير الذي هو الأصل، ويقال: هو مشتقّ من نَدَلْتُ الشيءَ نَدْلًا، من باب قَتَلَ: إذا جذبته، أو أخرجته ونقلته. انتهى (٢).
(فَرَدَّهُ) أي المنديل، وفي رواية عبد الله بن إدريس الآتية:"أُتي بمنديل، فلم يسمّه، وجَعَلَ يقول بالماء هكذا" يعني ينفضه، كذا في رواية للنسائيّ:"ثم أتيته بخرقة، فلم يُرِدها"، بضم الياء، من الإرادة، ولأبي داود:"فلم يأخذه"، وفي رواية للبخاريّ:"فناولته الخرقة، فقال بيده هكذا، ولم يُرِدها"، وفيه عدم استعمال المنديل في التنشيف، وفيه أقوال للعلماء سيأتي تحقيقها في المسألة الخامسة - إن شاء الله تعالى - والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث ميمونة - رضي الله عنها - هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا في "الحيض"[٨/ ٧٢٨ و ٧٢٩ و ٧٣٠](٣١٧)، و (البخاريّ) في "الغسل"(٢٤٩ و ٢٥٧ و ٢٥٩ و ٢٦٠ و ٢٦٥ و ٢٦٦ و ٢٧٤ و ٢٧٦ و ٢٨١)، و (أبو داود) في "الطهارة"(٢٤٥)، و (الترمذيّ) في "الطهارة"