الخطأ والوهم إلى مسلم صوابًا؛ إذ لا حجة فيه، فتبصّر (١)، والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل.
شرح الحديث:
(عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ) تقدّم أن الصواب في هذا حمزة أخوه، لا عروة (عَنْ أَبِيهِ) المغيرة بن شعبة - رضي الله عنه - أنه (قَالَ: تَخَلَّفَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -) أي تأخّر عن الناس (وَتَخَلَّفْتُ مَعَهُ) أي بأمره، وفي رواية النسائيّ:"تخلّف يا مغيرة، وامضوا أيها الناس"، وفي رواية له:"فقرع ظهري بعصًا كانت معه، فعدل، فعدلت … " الحديث (فَلَمَّا قَضَى حَاجَتَهُ) أي من بول، أو غائط (قَالَ:"أَمَعَكَ مَاءٌ؟ " فَأَتَيْتُهُ بِمِطْهَرَةٍ) - بكسر الميم -: الإداوة، والفتحُ لغةٌ، ومنه حديث:"السواك مَطْهَرَةٌ للفم"(٢) - بالفتح - وكلُّ إناء يُتَطَهَّر به مَطْهَرةٌ، والجمع المطاهر؛ قاله الفيّوميّ رحمه الله (٣).
والمعنى هنا: أي فأتيته بإناء فيه ماء للطهارة.
(فَغَسَلَ كَفَّيْهِ وَوَجْهَهُ) وفي الرواية الآتية في الصلاة من طريق عروة بن المغيرة، عن أبيه:"وغسل يديه ثلاث مرّات، ثم غسل وجهه … " الحديث.
(ثُمَّ ذَهَبَ يَحْسِرُ) بكسر السين المهملة، وضمّها، يقال: حسر عن ذراعه حَسْرًا، من بابي ضرب، وقتل: كشف، وفي المطاوعة: فانحسر، وحسرت المرأة ذراعها، وخمارها (٤): كشفته، فهي حاسرٌ بغير هاء (٥).
(١) راجع ما كتبه الشيخ ربيع بن هادي في كتابه "بين الإمامين: مسلم والدارقطنيّ" ص ٨٣ - ٨٩ فقد أجاد، وأفاد. (٢) حديث صحيح، أخرج أحمد في "مسنده" رقم (٧) و (٦٣)، والنسائيّ في "سننه" رقم (٥). (٣) "المصباح المنير" ٢/ ٣٨٠. (٤) كان في "المصباح" تقييده بكونه من باب ضرب، فحذفته؛ لأنه من بابي ضرب، وقتل كسابقه، كما تفيده عبارة "القاموس المحيط"، حيث قال: حسره يَحْسُرُه - أي بالضمّ -، ويَحْسِرُهُ - أي بالكسر -: كشفه. انتهى. (٥) "المصباح المنير" ١/ ١٣٥.