إنما دعا النبيّ - صلى الله عليه وسلم - حُذيفة - رضي الله عنه - ليستره عن الناس، كما سبق من رواية الطبرانيّ:"فقال: يا حذيفة استرني … ".
قال الحافظ رحمه الله: وليس فيه دلالة على جواز الكلام في حال البول؛ لأن رواية البخاريّ بلفظ:"فأشار إليّ" تدلّ على أنه دعاه بالإشارة، لا بالكلام.
وتعقّبه العينيّ بأنه تردّه رواية الطبرانيّ المذكورة، حيث قال:"يا حذيفة استُرْنِي"، فإنها صريحة في التلفظ، قال: ويمكن أن يُجمع بين الروايتين بأن يكون - صلى الله عليه وسلم - أشار أوّلًا بيده، أو برأسه، ثم قال:"استرني"، وقال أيضًا ما معناه: إنه لا يدلّ على جواز الكلام وعدمه؛ إذ إشارته - صلى الله عليه وسلم -، أو قوله:"استرني" لم يكن إلا قبل شروعه في البول. انتهى (١).
قال الجامع عفا الله عنه: هذا التوجيه الأخير هو الأولى بالاعتماد عليه، فلا داعي للاستشكال، ولا للاعتراض، فالصواب أنه - صلى الله عليه وسلم - إنما دعا حذيفة - رضي الله عنه - قبل شروعه في البول، لا بعد شروعه، حتى نستشكل الكلام على البول، فتبصّر، والله تعالى أعلم.
(فَدَنَوْتُ) أي قَرُبت منه - صلى الله عليه وسلم - (حَتَّى قُمْتُ عِنْدَ عَقِبَيْهِ) - صلى الله عليه وسلم - (فَتَوَضَّأَ) معطوف على محذوف؛ أي فأتيته بماء، فتوضّأ، وفي رواية البخاريّ:"ثم دعا بماء، فجئته بماء، فتوضّأ"، وفي رواية النسائيّ:"وكنت عند عقبيه حتى فرغ، ثم توضّأ"، وفي رواية أحمد:"أتى سُباطة قوم، فتباعدت منه، فأدناني حتى صرتُ قريبًا من عقبه، فبال قائمًا، ودعا بماء، فتوضّا به، ومسح على خفّيه".
[تنبيه]: قال في "الفتح": قوله: "ثم دعا بماء" زاد مسلم وغيره من طُرُق عن الأعمش: "فتنحيت، فقال: ادْنُهْ، فدنوت حتى قمت عند عقبيه"، وفي رواية أحمد، عن يحيى القطان:"أَتَى سُباطة قوم، فتباعدت منه، فأدناني حتى صِرْتُ قريبًا من عقبيه، فبال قائمًا، ودعا بماء، فتوضأ، ومسح على خفيه"،