[تنبيه]: قال النوويّ - رَحِمَهُ اللهُ -: يُستثنَى من الأمر بإعفاء اللحى، ما لو نبتت للمرأة لحية، فإنه يُستحب لها حلقها، وكذا لو نبت لها شارب، أو عَنْفَقَة، قال: هذا مذهبنا، وقال محمد بن جرير: لا يجوز حلق شيء من ذلك، ولا تغيير شيء من خِلقتها بزيادة، ولا نقص. انتهى (١).
قال الجامع عفا الله عنه: لم أر لمدّعي الاستحباب، ولا لمدّعي عدم الجواز دليلًا صريحًا، فالأولى أن يقال بالإباحة حتى يوجد نصّ صريح لأحدهما، والله تعالى أعلم بالصواب.
[فائدة]: في قوله: "أعفوا"، و"أحفوا " ثلاثة أنواع من البديع: الجِنَاسُ، والمطابقة، والموازنة، قاله في "الفتح"(٢)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنف) هنا في "الطهارة"[١٦/ ٦٠٦ و ٦٠٧ و ٦٠٨](٢٥٩)، و (البخاريّ) في "اللباس"(٥٨٩٢ و ٥٨٩٣)، و (أبو داود) في "الترجّل"(٤١٩٩)، و (الترمذيّ) في "الأدب"(٢٧٦٤)، و (النسائيّ) في "الطهارة"(١٥) و"الزينة"(٥٢٢٦) و"الكبرى"(١٣)، و (مالك) في "الموطّأ"(٢/ ٩٤٧)، و (ابن أبي شيبة) في "مصنّفه"(٨/ ٥٦٤)، و (أحمد) في "مسنده"(٢/ ١٦ و ٥٢ و ١٥٦)، و (ابن حبّان) في "صحيحه"(٥٤٧٥)، و (البيهقيّ) في "الكبرى"(١/ ١٤٩ و ١٥٠ و ١٥١)، و (البغويّ) في "شرح السنّة"(٣١٩٣ و ٣١٩٤)، و (أبو عوانة) في "مسنده"(٤٦٥ و ٤٦٦ و ٤٦٧ و ٤٦٨)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه"(٦٥٠ و ٦٠١ و ٦٠٢)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في أقوال أهل العلم في إعفاء اللحية:
قال النوويّ - رَحِمَهُ اللهُ - بعد ذكر اختلاف الروايات في "أعفوا اللّحَى" ما نصّه: