استُعْمِل المضموم مع كسر الماضي شُذُوذًا، ويُسمّى تداخل اللغتين. انتهى (١).
فمعنى: "حضرت الصلاة": جاء وقت فعلها.
وفي رواية البخاريّ: "فأدركنا، وقد أرهقنا العصر"، قال في "الفتح":
قوله: "أرهقنا" - بفتح الهاء والقاف - و"العصر" مرفوع بالفاعلية، كذا لأبي ذرّ، وفي رواية كريمة بإسكان القاف، و"العصر" منصوب بالمفعولية، ويُقَوّي الأولَ رواية الأصيليّ: "أرهقتنا" - بفتح القاف، بعدها مثناة ساكنة - ومعنى الإرهاق: الإدراك، والْغَشَيان، قال ابن بطال: كأن الصحابة أخروا الصلاة في أول الوقت طمعًا أن يلحقهم النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، فيصلوا معه، فلما ضاق الوقت بادروا إلى الوضوء، ولعَجَلتهم لم يسبغوه، فأدركهم على ذلك، فأنكر عليهم (٢).
وقوله: (فَجَعَلْنَا) أي شرعنا.
وقوله: (نَمْسَحُ عَلَى أَرْجُلِنَا) قابل الجمع بالجمع، فالأرجل مُوَزَّعة على الرجال، فلا يلزم أن يكون لكلّ رَجُل أرجُلٌ، ومسائل الحديث تقدّمت قبل حديث، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
[تنبيه]: فيما قيل من الأسئلة والأجوبة على هذا الحديث:
١ - (منها): ما قيل: إن الرَّجُل له رِجْلان، وليس له أرجُل، فالقياس أن يقال على رجلينا؟.
أجيب بأن الجمع إذا قوبل بالجمع يفيد التوزيع، فتُوَزّع الأرجل على الرجال.
٢ - (ومنها): ما قيل: فعلى هذا يكون لكلّ رَجُل رجلٌ.
أجيب بأن جنس الرجل يتناول الواحد والاثنين، والعقل يُعَيِّن المقصود، سيّما فيما هو محسوسٌ.
٣ - (ومنها): ما قيل: لِمَ خصّ الأعقاب بالعذاب؟.
أجيب بأنها العضو التي لم تُغسل، وقال صاحب "الغريبين": معنى: "ويلٌ للأعقاب من النار" أي لصاحب العقب الْمُقَصَّر عن غسلها، كما قال:
(١) "المصباح المنير" ١/ ١٤٠.
(٢) راجع "الفتح".