ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ"، فَحَمِدْنَا اللهَ، وَكَبَّرْنَا، ثُمَّ قَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِه، إِنِّي لَأَطْمَعُ أَنْ تَكُونُوا شَطْرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ) الشطر النصف، يقال: شاطرته مشاطرةً: إذا قاسمته، فأخذت نصف ما في يديه (إِنَّ مَثَلَكُمْ فِي الْأُمَم، كَمَثَلِ الشَّعْرَةِ الْبَيْضَاء، فِي جِلْدِ الثَّوْرِ الْأَسْوَد، أَوْ كَالرَّقْمَةِ فِي ذِرَاعِ الْحِمَارِ") قال القرطبيّ - رَحِمَهُ اللهُ -: الرقمتان للفرس، أو الحمار: الأثران بباطن أعضادهما، والرقمتان للشاة: هيئتان في قوائمها متقابلتان كالظفرين.
وقال النوويّ - رَحِمَهُ اللهُ -: "الرَّقْمَة": - بفتح الراء، وإسكان القاف - قال أهل اللغة: الرقمتان في الحمار هما الأثران في باطن عضديه، وقيل: هي الدائرة في ذراعيه، وقيل: هي الْهَنَةُ الناتئة في ذراع الدابة من داخل. انتهى (١).
قال القرطبيّ - رَحِمَهُ اللهُ -: وهذه الطماعية منه - صلى الله عليه وسلم - قد حُقّقت له بقوله تعالى: {وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى (٥)} [الضحى: ٥]، وبقوله: "إنا سنرضيك في أمتك"، كما تقدّم بيانه، لكنه - صلى الله عليه وسلم - علّق هذه البشرى على الطمع أدبًا مع الحضرة الإلهيّة، ووقوفًا مع أحكام العبوديّة. انتهى كلام القرطبيّ - رَحِمَهُ اللهُ - (٢)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي سعيد الخدريّ - رضي الله عنه - هذا متّفق عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا في "الإيمان" [١٠٢/ ٥٣٨ و ٥٣٩](٢٢٢)، و (البخاريّ) في "الرقاق" (٦٥٣٠)، و (أحمد) في "مسنده" (٣/ ٣٢ - ٣٣)، و (الطبريّ) في "تفسيره" (١٧/ ١١٢)، (وأبو عوانة) في "مسنده" (٢٥٣، ٢٥٤)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (٥٣٢ و ٥٣٣). والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): بيان عدد أهل النار، وأن نسبة أهل الجنّة إليهم تكون واحدًا من ألف.