فأجبت بضعف ما نقله، وعلى تقدير صحته، فالشرط لم يكتمل بالفتح؛ لأن مجيء الناس أفواجًا لم يكن كَمُل، فبقية الشرط مستقبل.
وقد أورد الطيبيّ السؤال، وأجاب بجوابين:
أحدهما: أن "إذا" قد تَرِد بمعنى "إذ"، كما في قوله تعالى: {وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً} الآية [الجمعة: ١١].
ثانيهما: أن كلام الله قديم، قال الحافظ: وفي كلِّ من الجوابين نَظَر لا يخفى. انتهى (١).
[تنبيه]: فإن قلت: ما وجه التوفيق بين حديث عبد الله بن عباس هذا، وبين ما رواه الشيخان عن البراء بن عازب قال: "آخر آية نزلت: {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ} [النساء: ١٧٦]، وآخر سورة نزلت براءة"؟.
[قلت]: أجاب البيهقيّ -رحمه الله- عن هذا بأنه يُجمع بين هذه الاختلافات بأن كل واحد أجاب بما عنده.
وقال القاضي أبو بكر -رحمه الله- في "الانتصار": هذه الأقوال ليس فيها شيء مرفوع إلى النبيّ -صلى الله عليه وسلم-، وكلٌّ قاله بضرب من الاجتهاد، وغلبة الظنّ (٢).
(وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ: تَعْلَمُ أَيُّ سُورَةٍ) بدل قول الشيخين الآخرين: "تعلم آخر"، أو "تدري آخر سورة"، وقوله: (وَلَمْ يَقُلْ)؛ أي: ابن أبي شيبة (آخِرَ)؛ أي: أسقط لفظة "آخر"، والله تعالى أعلم.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث ابن عبّاس -رضي الله عنهما- هذا من أفراد المصنّف -رحمه الله-.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [١/ ٧٥٠٧ و ٧٥٠٨] (٣٠٢٤)، و (النسائيّ) في "الكبرى" (٦/ ٥٢٥)، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -رحمه الله- أوّلَ الكتاب قال:
[٧٥٠٨] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا
(١) "الفتح" ٨/ ٧٣٦.
(٢) راجع: "تحفة الأحوذي" ٨/ ٣٤٦.