وقال الأشرف: الجار محذوف، وتقديره: بأن أرد، وقوله:"فالله لكما" حشو بينهما، ويمكن أن يقال:"فالله" مبتدأ، و"لكما" خبره، وقوله:"أن أرد" خبر ثان للمبتدأ، وقال غيره: معناه: فادعوا لي كي لا يرتطم فرسي على أن أترك طلبكما، ولا أتبعكما بعدُ، ثم دعا لهما بقوله:"فالله لكما"؛ أي: الله تعالى حافظكما، وناصركما، حتى تبلغا بالسلامة إلى مقصدكما.
ويجوز أن يكون معناه: ادعوا لي حتى أنصرف عنكما، فإن الله تعالى قد تكفل بحفظكما عني، وحبسني عن البلوغ إليكما.
قال الطيبيّ: الفاء في "فالله" تقتضي ترتّب ما بعدها عليه، فالتقدير: ادعوا لي بأن أتخلص مما أنا فيه، فإنكما إن فعلتما فالله أشهد لأجلكما أن أرد عنكما الطلب، ويؤيد هذا التقدير ما في "شرح السُّنَّة". "والله" على القسم؛ أي: أقسم بالله لكما على أن أرد المطلب عنكما.
"فدعا له النبيّ فنجا"، أي: فتخلص من العناء، "فجعل"، أي: فشرع في الوفاء بما وعد، "لا يلقى أحدًا"، أي: من ورائهما، "إلا قال: كفيتم" بصيغة المفعول، وفي نسخة (١): "لقد كفيتم"؛ أي: استغنيتم عن الطلب في هذا الجانب، لأني كفيتكم ذلك، "ما ههنا"؛ أي: ليس ههنا أحد، فـ "ما" نافية على ما ذكره بعض الشراح، وقال الطيبيّ:"ما ههنا" بمعنى الذي، أي: كفيتم الذي ههنا. انتهى، قال القاري: والأول أظهر، وهو أَولى لِمَا يستفاد منه التأكيد كما لا يخفى؛ كقوله:"فلا يلقى أحدًا إلا ردّه"، أي: بهذا المعنى. انتهى (٢).
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث البراء بن عازب - رضي الله عنهما - هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [١٨/ ٧٤٨٢ و ٧٤٨٣](٢٠٠٩)، و (البخاريّ) في "اللقطة"(٢٤٣٩) و"فضائل الصحابة"(٣٦١٥) و"المناقب"(٣٩٠٨ و ٣٩١٧)، و (ابن أبي شيبة) في "مصنّفه"(١٤/ ٣٢٧ و ٣٣٠)، و (أحمد) في
(١) أي: من "المشكاة" فتنبّه. (٢) "مرقاة المفاتيح" ٤/ ١١.