على وزن الْخُيَلاء، وجزم ابن دريد، وثابت بن قاسم في "الدلائل" بأن الذي بغيم واو بوزن تيممت، فقال ثابت: لا يقال: تثاءب بالمدّ مخففًا، بل يقال تثأدب بالتشديد، وقال ابن دريد: أصله من ثئب فهو مثئوب: إذا استرخى، وكَسِل، وقال غير واحد: إنهما لغتان، وبالهمز، والمدّ أشهر. انتهى (١).
(فَإِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَكْظِمْ) بفتح ياء المضارعة، وكسر الظاء المعجمة، من باب ضرب؛ أي: ليحبسه، وليمسكه بوضع اليد على الفم، أو تطبيق السنّ، وضم الشفتين (٢)، وقوله:(مَا اسْتَطَاعَ)"ما" مصدرّية ظرفيّة؛ أي: مدّة استطاعته على الكظم، وفي الرواية الآتية:"فليُمسك بيده"، ولفظ البخاريّ:"فليردّه ما استطاع"؛ أي: يأخذ في أسباب رده، وليس المراد به أنه يملك دفعه؛ لأن الذي وقع لا يُرَدّ حقيقة، وقيل: معنى إذا تثاءب: إذا أراد أن يتثاءب، وجوّز الكرمانيّ أن يكون الماضي فيه بمعنى المضارع.
زاد في الرواية الآتية:"فإن الشيطان يدخل"، وفي رواية البخاريّ:"فإن أحدكم إذا تثاءب ضحك منه الشيطان"، وفي رواية ابن عجلان:"فإذا قال: آه ضحك منه الشيطان".
وفي الرواية الثالثة:"إذا تثاءب أحدكم في الصلاة، فليكظم ما استطاع، فإن الشيطان يدخل" هكذا قيّده بحالة الصلاة، وكذا هو عند الترمذيّ، ولفظه:"التثاؤب في الصلاة من الشيطان، فإذا تثاءب أحدكم فليكظم ما استطاع"، وعاند ابن ماجه:"إذا تثاءب أحدكم، فليضع يده على فيه، ولا يعوي، فإن الشيطان يضحك منه"، والله تعالى أعلم.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [١١/ ٧٤٥٩](٢٩٩٤)، و (البخاريّ) في "بدء الخلق"(٣٢٨٩) و"الأدب"(٦٢٢٣ و ٦٢٢٦)، و (أبو داود) في "الأدب"(٥٠٢٨)، و (الترمذيّ) في "الأدب"(٢٧٤٦ و ٢٧٤٧)، و (النسائيّ) في "عمل