عَجِّلْ حسابهم"، وفي رواية عن ابن عباس عند أحمد، وأبي يعلى: "فأقول: أنا لها، حتى يَأْذَن الله لمن يشاء ويرضى، فإذا أراد الله أن يفرغ من خلقه، نادى منادٍ أين محمد وأمته؟ … " الحديث.
وقد سبق بيان ما يقع في الموقف قبل نصب الصراط في شرح حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - الطويل.
وتَعَرَّض الطيبي للجواب عن الإشكال بطريق آخر، فقال: يجوز أن يراد بالنار الحبس، والكرب، والشدّة التي كان أهل الموقف فيها، من دُنُوّ الشمس إلى رؤوسهم، وكربهم بِحَرِّها، وسَفْعِها، حتى أَلجمهم العرق، وأن يراد بالخروج منها خلاصهم من تلك الحالة التي كانوا فيها.
قال الحافظ: وهو احتمال بعيدٌ إلا أن يقال: إنه يقع إخراجان، وقع ذكر أحدهما في حديث الباب على اختلاف طرقه، والمراد به الخلاص من كرب الموقف، والثاني في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - الماضي، ويكون قوله فيه: فيقول: "مَن كان يعبد شيئًا فليتبعه" بعد تمام الخلاص من الموقف، ونصب الصراط، والإذن في المرور عليه، ويقع الإخراج الثاني لمن يسقط في النار حال المرور، فيتحدا.
وأجاب القرطبي رحمه الله عن أصل الإشكال بأن في قوله آخرَ حديث أبي زرعة، عن أبي هريرة، بعد قوله - صلى الله عليه وسلم -: "فأقول: يا رب أمتي أمتي، فيقال: أَدْخِل من أمتك من الباب الأيمن من أبواب الجنة من لا حساب عليه ولا عذاب"، قال: في هذا ما يدلّ على أن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - يشفع فيما طُلِب من تعجيل الحساب، فإنه لَمّا أُذن له في إدخال من لاحساب عليه، دلّ على تأخير من عليه حساب ليحاسب.
ووقع في حديث الصور الطويل عند أبي يعلى: "فأقول: يا رب وعدتني الشفاعة، فَشَفِّعني في أهل الجنة، يدخلون الجنة، فيقول الله: وقد شَفَّعتك فيهم، وأذنت لهم في دخول الجنة"، وفيه إشعار بأن العرض، والميزان، وتطاير الصحف يقع في هذا الموطن، ثم يُنَادي المنادي: لِيَتَّبعْ كلُّ أمة من كانت تعبد، فيسقط الكفار في النار، ثم يميز بين المؤمنين والمنافقين بالامتحان بالسجود عند كشف الساق، ثم يؤذن في نصب الصراط، والمرور عليه، فَيُطفَأُ