للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث / الرقم المسلسل:

للتعميم، بدليل قوله: "واللَّه خليفتي على كل مسلم"، أي: فأيّ امرئ مسلم (حَجِيجُ نَفْسِهِ)؛ أي: مدافع عن نفسه، ولا يحتاج إلى غيره؛ لأن اللَّه تعالى ينصره، ويعينه عليه، كما قال: (وَاللَّهُ خَلِيفَتِي عَلَى) دفع شرّه، ودحض حججه الباطلة عن (كُلِّ مُسْلِمٍ)؛ أي: ومسلمة.

قال القرطبيّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: قوله: "فامرؤ حجيج نفسه"، أي: ليحتجّ كل امرئ عن نفسه بما أعلمته من صفته، وبما يدلّ العقل عليه من كذبه في دعوى الإلهية، وهو خبر بمعنى الأمر، وفيه التنبيه على النظر عند المشكلات، والتمسك بالأدلة الواضحات.

قال: قوله: "واللَّه خليفتي على كل مسلم": هذا منه -صلى اللَّه عليه وسلم- تفويض إلى اللَّه تعالى في كفاية كل مسلم من تلك الفتن العظيمة، وتوكلٌ عليه في ذلك، ولا شكّ في أن من صحّ إسلامه في ذلك الوقت أنه يُكْفَى تلك الفتن؛ لصدق النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- في توكّله؛ لضمان اللَّه تعالى كفاية من توكّل عليه، بقوله: {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} الآية [الطلاق: ٣]؛ أي: كافيه مشقة ما توكّل عليه فيه، وموصله إلى ما يصلحه منه، ومع هذا فقد أرشد النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى ما يقرؤه على الدجال، فَيُؤَمَّن من فتنته، وذلك عشر آيات من أول "سورة الكهف"، أو من آخرها، على اختلاف الرواية في ذلك، والاحتياط والحزم يقتضي أن يقرأ عشرًا من أولها، وعشرإً من آخرها، على أنه قد رَوَى أبو داود من حديث النوّاس -رضي اللَّه عنه-: "فليقرأ عليه فواتح سورة الكهف، فإنَّها جِوَارٌ لكم من فتنته" (١). انتهى (٢).

وقال القاري -رَحِمَهُ اللَّهُ-: قوله: "فقال: إن يخرج، وأنا فيكم"؛ أي: موجود فيه، بينكم فرضًا وتقديرًا، "فأنا حجيجه" فَعِيل بمعنى الفاعل، من الحجة، وهي البرهان؛ أي: غالب عليه بالحجة، دونكم؛ أي: قُدّامكم، ودافِعُه عنكم، وأنا إمامكم، وأمامَكم، وفيه إرشاد إلى أنه كان في المحاجة معه غير محتاج إلى معاونة معاون من أمته، في غلبته عليه بالحجة، قال القاري: كذا ذكره الطيبيّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-، والأظهر أنه يدفعه بنور النبوة، ويدفع خارق عادته الباطل


(١) رواه أبو داود برقم (٤٣٢١).
(٢) "المفهم" ٧/ ٢٧٦ - ٢٧٧.