(الَّتِي فِيهَا)؛ أي: فيما بينها، أو في بستانها (ابْنُ صَيَّادٍ، حَتَّى إِذَا دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- النَّخْلَ، طَفِقَ) بكسر الفاء: أي شرع، وأخذ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- (يَتَّقِي)؛ أي: يستتر (بِجُذُوعِ النَّخْلِ) جمع جَذْعٍ، بكسر، فسكون، وهو ساق النخلة، والمعنى: أنه -صلى اللَّه عليه وسلم- يتخبأ، ويستر نفسه عن ابن صياد؛ ليأخذه على غِرّة، وغفلة، فإن تلك الحالة أدلّ على بطلان الرهبان.
وقال النوويّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: قوله: "وهو يختل"؛ أي: يخدع ابن صياد، ويستغفله؛ ليسمع شيئًا من كلامه حتى يعلم هو والصحابة حاله في أنه كاهن، أم ساحر، ونحوهما، وفيه كَشْف أحوال مَن تُخاف مفسدته، وفيه كشف الإِمام الأمور المهمة بنفسه. انتهى (٢).
وقوله:(أَنْ يَسْمَعَ) مفعول "يختل"، (مِنِ ابْنِ صَيَّادٍ شَيْئًا قَبْلَ أَنْ يَرَاهُ ابْنُ صَيَّادٍ)؛ أي: يعلم بحضور النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، (فَرَآهُ)؛ أي: رأى ابنَ صيّاد (رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وَهُوَ مُضْطَجِعٌ) جملة حاليّة من المفعول، (عَلَى فِرَاشٍ، فِي قَطِيفَةٍ)؛ أي: دِثار مُخَمَّل، وقيل: لِحَاف صغير، (لَهُ) أي لابن صيّاد، (فِيهَا) أي في تلك القطيفة (زَمْزَمَةٌ) قال النوويّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: قد وقعت هذه اللفظة في معظم نُسخ مسلم: "زمزمة" بزاءين معجمتين، وفي بعضها براءين مهملتين، ووقع في البخاريّ بالوجهين، ونقل القاضي عن جمهور رواة مسلم أنه بالمعجمتين، وأنه في بعضها:"رمزة" بِراء أوّلًا، وزاي آخرًا، وحَذْف الميم الثانية، وهو صوت خفيّ لا يكاد يُفهم، أو لا يُفهم. انتهى (٣).
(فَرَأَتْ أُمُّ ابْنِ صَيَّادٍ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وَهُوَ يَتَّقِي) جملة حاليّة، (بِجُذُوعِ النَّخْلِ، فَقَالَتْ لِابْنِ صَيَّادٍ: يَا صَافِ) بصاد مهملة، وفاء، وزان باغ، قاله في "الفتح"؛ أي: فهو منقوص، وقال القاري: صاف بالضم، وفي نسخة بالكسر،