لَهُ)؛ أي: لعمر، (رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إِنْ يَكُنْهُ)؛ أي: الدجال، قال القرطبيّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: وقوله -صلى اللَّه عليه وسلم- لعمر -رضي اللَّه عنه-: "إن يكنه، فلن تسلَّط عليه إلخ" هذا يدلّ على أن النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- لم يتضح له شيء من أمر كونه هو الدجال أم لا، وليس هذا نقصها في حق النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم-؛ لأنه لم يكن يعلم إلا ما أعلمه اللَّه -عَزَّ وَجَلَّ-، وهذا مما لم يُعلمه اللَّه تعالى به، ولا هو مما تُرهِق إلى علمه حاجةٌ لا شرعية، ولا عاديّة، ولا مصلحيّة، ولعل اللَّه تعالى قد عَلِم في إخفائه مصلحة، فأخفاه، والذي يجب الإيمان به أنه لا بدّ من خروج الدجال يدعي الإلهية، وأنه كذّاب أعور، كما جاء في الأحاديث الصحيحة الكثيرة التي قد حصلت لمن عاناها العلم القطعيّ بذلك. انتهى (١).
ووقع في رواية للبخاريّ: "إن يكن هو"، قال في "الفتح": قوله: "إن يكن هو" كذا للأكثر، وللكشميهنيّ: "إن يكن" على وصل الضمير، واختار ابن مالك جوازه، ثم الضمير لغير مذكور لفظًا، وقد وقع في حديث ابن مسعود، عند أحمد: "إن يكون هو الذي تخاف، فلن تستطيعه"، وفي مرسل عروة عند الحارث بن أبي أسامة: "إن يكن هو الدجالَ". انتهى (٢).
وقال الطيبيّ: قال القاضي: قوله: "إن يكن هو" الضمير للدجال، ويدل عليه ما روي أنه في قال: "إن يكن هو فلست صاحبه، إنما صاحبه عيسى ابن مريم، وإلا يكن هو فليس لك أن تقتل رجلًا من أهل العهد"، و"هو" خبر "كان"، واسمها مستكنّ فيها، وكان حقه: إن يَكُنْه، فوضع المرفوع المنفصل موضع المنصوب المتصل، عكس قولهم: لولاه، ويَحْتَمِل أن يكون تأكيدًا للمستكنّ، والخبر محذوفًا على تقدير: إن يكن هو هذا، قال: ويجوز أن يقدَّر: إن يكن هو الدجالَ، و"هو" ضمير فصل، أو هو مبتدأ، والدجال خبره، والجمله خبر "كان". انتهى (٣). قال القاري: وعلى الأخير يكون في "يكن" ضمير الشأن، كما لا يخفى. انتهى (٤).