(لَكَ) في نفسي (خَبِيئًا")؛ أي: شيئًا مُضمَرًا لتخبرني به، وفي رواية للبخاريّ: "إني، قد خبأت لك خِبْئًا". قال في "الفتح": "خبئًا" بكسر الخاء المعجمة، وبفتحها، وسكون الموحّدة، بعدها همز، وبفتح المعجمة، وكسر الموحدة، بعدها تحتانية ساكنة، ثم همز؛ أي: أخفيت لك شيئًا. انتهى.
قيل: إنما امتحنه بذلك ليُظهر إبطال حاله للصحابة، وأنه كاهن يأتيه الشيطان، فيلقي على لسانه، زاد في رواية أبي داود، والترمذيّ: "وخبّأ له: يوم تأتي السماء بدخان مبين"، والجملة حال بتقدير "قد"، أو بدونه، قال ابن كثير في "تفسيره": وهذا فيه إشعار بأنه من المنتظر المرتقب، وابن صياد كاشَفَ على طريقة الكهان بلسان الجانّ، وهم يقرطمون العبارة، ولهذا قال: "هو الدخ"؛ يعني: الدخان، فعندها عرف رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- مادته، وأنها شيطانية، فقال -صلى اللَّه عليه وسلم-: "اخسأ، فلن تعدُوَ قَدْرك". انتهى (١).
(فَقَالَ ابْنُ صَيَّادٍ: هُوَ)؛ أي: الذي خبأته لي، (الدُّخُّ) بضم الدال المهملة، بعدها خاء معجمة، وحَكَى صاحب "المحكم" الفتح، ووقع عند الحاكم: "الزَّخّ" بفتح الزاي بدل الدال، وفسّره بالجماع، واتفق الأئمة على تغليطه في ذلك، ويردّه ما وقع في حديث أبي ذرّ: "فأراد أن يقول الدخان، فلم يستطع، فقال الدخ". وللبزار، والطبرانيّ في "الأوسط" من حديث زيد بن حارثة: "قال: كان النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- خبّأ له سورة الدخان"، وكأنه أطلق السورة، وأراد بعضها، فإن عند أحمد، عن عبد الرزاق في حديث الباب: "وخبأت له: يوم تأتي السماء بدخان مبين".
وأما جواب ابن صياد بالدخّ، فقيل: إنه اندهش، فلم يقع من لفظ الدخان إلا على بعض (٢).
وقال النوويّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: هو بضم الدال، وتشديد الخاء المعجمة، وهي لغة في الدخان، ومعنى "خبأت": أضمرت لك اسم الدخان، والصحيح المشهور أنه أضمر له آية الدخان، وهي قوله تعالى: {فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ (١٠)} [الدخان: ١٠] قال القاضي عياض -رَحِمَهُ اللَّهُ-: وأصح الأقوال أنه