اختلاف بين رواة "صحيح مسلم"، فرواه جمهورهم متّصلًا، فقالوا:"عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد اللَّه، عن عبد اللَّه بن عمر، أن عمر بن الخطّاب إلخ، وانفرد ابن ماهان، فأسقط ابن عمر، فجعله عن سالم أن عمر بن الخطاب، وهو منقطع؛ لأن سالمًا لم يشهد القصّة، والصواب قول الجمهور، فالحديث متّصل صحيح، فتنبّه، واللَّه تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ)؛ أنه (أَخْبَرَهُ)؛ أي: أخبر ابن شهاب، (أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ ابْنَ عُمَرَ) -رضي اللَّه عنهما- (أَخبَرَهُ)؛ أي: أخبر سالمًا، (أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ) -رضي اللَّه عنه- (انْطَلَقَ)؛ أي: ذهب (مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-) هذا الحديث فيه ثلاث قصص، هذه أولها، وقد ساقها مسلم هنا مساقًا واحدًا، وأما البخاريّ فقد ساقها في "الجهاد" تامّة، وقطعها في أبواب أخرى (١). (فِي رَهْطٍ) هو: ما دون عشرة من الرجال، ليس فيهم امرأة، وسكون الهاء أفصح من فتحها، وهو جمع لا واحد له من لفظه، وقيل: الرَّهْطُ: من سبعة إلى عشرة، وما دون السبعة إلى الثلاثة نفر، وقال أبو زيد: الرَّهْطُ، والنَّفَرُ: ما دون العشرة من الرجال، وقال ثعلب أيضًا: الرَّهْطُ، وَالنَّفَرُ، وَالقَوْمُ، وَالمَعْشَرُ، وَالعَشِيرَةُ معناهم الجمع، لا واحد لهم من لفظهم، وهو للرجال دون النساء، وقال ابن السكيت: الرَّهْطُ، وَالْعَشِيرَةُ بمعنى، ويقال: الرَّهْطُ: ما فوق العشرة إلى الأربعين، قاله الأصمعيّ في "كتاب الضاد والظاء"، ونقله ابن فارس أيضًا، ورَهْطُ الرجل: قومه، وقبيلته الأقربونَ، قاله الفيّوميّ -رَحِمَهُ اللَّهُ- (٢).
وفي الرواية التالية: "انْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وَمَعَهُ رَهْطٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، فِيهِمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ"، (قِبَلَ ابْنِ صَيَّادٍ) بكسر القاف، وفتح الموحّدة؛ أي: جهته.
قال القرطبيّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: ويقال: ابن صائد، واسمه صاف، وكل ذلك في