للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث / الرقم المسلسل:

أُخرجا قال لهما: لأي شيء اشتدّ صياحكما؟ قالا: فَعَلْنا ذلك لترحمنا، قال: إن رحمتي لكما أن تنطلقا، فتلقيا أنفسكما حيث كنتما من النار، فينطلقان، فيُلْقِي أحدهما نفسه، فيجعلها عليه بردًا وسلامًا، ويقوم الآخر، فلا يُلقي نفسه، فيقول له الرب عز وجل: ما منعك أن تُلقي نفسك، كما ألقى صاحبك؟ فيقول: يا رب إني لأرجو أن لا تعيدني فيها بعدما أخرجتني، فيقول له الرب: لك رجاؤك، فيدخلان جميعًا الجنة برحمة الله قال أبو عيسى: إسناد هذا الحديث ضعيف؛ لأنه عن رشدين بن سعد، ورشدين بن سعد هو ضعيف عند أهل الحديث، عن ابن أنعم، وهو الإفريقيّ، والأفريقيّ ضعيف عند أهل الحديث. انتهى (١).

فلو صحّ هذا الحديث لتبيّن أن الرجل الآخر أيضًا دخل الجنّة، إلا أنه ضعيف، كما قال الترمذيّ، فالله تعالى أعلم بأحوال عباده.

(فَيُعْرَضُونَ عَلَى اللهِ) ببناء الفعل للمفعول، يقال: عَرَضتُ الشيء على فلان: إذا أريته إيّاه (٢). (فَيَلْتَفِتُ أَحَدُهُمْ) أي بعد أن يؤمر به إلى النار امتحانًا، كما بيّنته رواية ابن حبّان المذكورة (فَيَقُولُ: أَيْ) حرف نداء (رَبّ، إِذْ) تعليليّةً، فهو تعليل مقدّم على المعلَّل، وهو قوله: "فلا تُعدني"، أي لأنك (أَخْرَجْتَنِي مِنْهَا، فَلَا تُعِدْنِي فِيهَا) بضم التاء، من الإعادة (فَيُنْجِيهِ) من الإنجاء، أو من التنجية (اللهُ مِنْهَا) أي بعد إعادته، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.

مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:

(المسألة الأولى): حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه - هذا من أفراد المصنّف رحمه اللهُ.

(المسألة الثانية): في تخريجه:

أخرجه (المصنّف) هنا في "الإيمان" [٩٠/ ٤٨١] (١٩٢)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (٦٣٢)، و (ابن منده) في "الإيمان" (٧٦٠)، و (أبو عوانة) في


(١) راجع: "جامع الترمذيّ" رقم (٢٥٩٩).
(٢) راجع: "القاموس المحيط" ص ٥٨٠.