وبقي إلى سنة أربع وستين، فمات، ثم وَليَ ولده معاوية، ومات بعد أشهر.
وهذه الرواية تخصص الرواية المذكورة في هذا الباب بلفظ:"يهلك الناس هذا الحي من قريش" وأن المراد بعض قريش، وهم الأحداث منهم، لا كلهم، والمراد أنهم يُهلكون الناس بسبب طلبهم المُلك، والقتال لأجله، فتفسد أحوال الناس، ويكثر الخبط بتوالي الفتن، وقد وقع الأمر كما أخبر -صلى اللَّه عليه وسلم-.
وأما قوله:"لو أن الناس اعتزلوهم" محذوف الجواب، وتقديره: لكان أَولى بهم، والمراد باعتزالهم: أن لا يداخلوهم، ولا يقاتلوا معهم، ويفروا بدينهم من الفتن، ويَحْتَمِل أن يكون "لو" للتمني، فلا يحتاج إلى تقدير جواب.
ويؤخذ من هذا الحديث استحباب هجران البلدة التي يقع فيها إظهار المعصية، فإنها سب وقوع الفتن التي ينشأ عنها عموم الهلاك، قال ابن وهب عن مالك: تُهْجَر الأرض التي يُصنع فيها المنكر جهارًا، وقد صنع ذلك جماعة من السلف.
وقوله:"فقال مروان: لعنة اللَّه عليهم غلمةً" في رواية عبد الصمد: "لعنة اللَّه عليهم من أغيلمة"، وهذه الرواية تفسر المراد بقوله في رواية المكيّ:"فقال مروان: غلمة" كذا اقتصر على هذه الكلمة، فدلت رواية الباب أنها مختصرة من قوله:"لعنة اللَّه عليهم غلمة"، فكان التقدير: غلمة عليهم لعنة اللَّه، أو ملعونون، أو نحو ذلك، ولم يُرِد التعجب، ولا الاستثبات.
وقوله:"فقال أبو هريرة: لو شئت أن أقول: بني فلان، وبني فلان، لفعلت"، في رواية الإسماعيليّ:"من بني فلان، وبني فلان لقلت"، وكأن أبا هريرة كان يعرف أسماءهم، وكان ذلك من الجراب الذي لم يُحَدِّث به أبو هريرة -رضي اللَّه عنه-، وقال في حقّه:"لو حَدّثت به لقطعتم هذا البلعوم"(١).
وقوله:"فكنت أخرج مع جدّي" قائل ذلك عمرو بن يحيى بن سعيد بن
(١) قال الجامع عفا اللَّه عنه: أشار بهذا إلى ما أخرجه البخاريّ في "كتاب العلم" من "صحيحه" عن أبي هريرة قال: "حَفِظت من رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وعاءين، فأما أحدهما فبثثته، وأما الآخر فلو بثثته قُطع هذا البلعوم". انتهى.