(المسألة الثالثة): قال الإمام البخاريّ -رَحِمَهُ اللَّهُ- في "صحيحه": باب قول النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "هلاك أمتي على يدي أغيلمة سفهاء".
(٦٦٤٩) - حدّثنا موسى بن إسماعيل، حدّثنا عمرو بن يحيى بن سعيد بن عمرو بن سعيد، قال: أخبرني جدّي، قال: كنت جالسًا مع أبي هريرة في مسجد النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- بالمدينة، ومعنا مروان، قال أبو هريرة: سمعت الصادق المصدوق يقول: "هَلَكَةُ أمتي على يدي غلمة من قريش"، فقال مروان: لعنة اللَّه عليهم غلمةً، فقال أبو هريرة: لو شئت أن أقول بني فلان، وبني فلان لفعلت، فكنت أخرج مع جدّي إلى بني مروان، حين مُلِّكوا بالشام، فإذا رآهم غلمانًا أحداثًا، قال لنا: عسى هؤلاء أن يكونوا منهم، قلنا: أنت أعلم. انتهى.
قال في "الفتح": زاد في بعض النُّسخ لأبي ذرّ: "من قريش"، ولم يقع لأكثرهم، وقد ذكره في الباب من حديث أبي هريرة بدون قوله:"سفهاء"، وذكر ابن بطال أن على بن معبد أخرجه؛ يعني: في "كتاب الطاعه والمعصية"، من رواية سماك، عن أبي هريرة، بلفظ:"على رؤوس غلمة سفهاء من قريش"، قال الحافظ: وهو عند أحمد، والنسائيّ من رواية سماك، عن أبي ظالم، عن أبي هريرة:"إن فساد أمتي على يدي غلمة سفهاء من قريش". هذا لفظ أحمد، عن عبد الرحمن بن مهديّ، عن سفيان، عن سماك، عن عبد اللَّه بن ظالم، وتابعه أبو عوانة، عن سماك، عند النسائيّ، ورواه أحمد أيضًا عن زيد بن الحباب، عن سفيان، لكن قال: مالك، بدل عبد اللَّه، ولفظه: سمعت أبا هريرة يقول لمروان: أخبرني حِبِّي أبو القاسم -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:"فساد أمتي على يدي غلمة سفهاء من "قريش"، وكذا أخرجه من طريق شعبة، عن سماك.
وقوله في الترجمة: "أغيلمة" تصغير غِلمة، جمع غلام، وواحد الجمع المصغر: غُلَيِّم بالتشديد، يقال للصبي حين يولد إلى أن يحتلم: غلام، وتصغيره غُلَيِّم، وجَمْعه غلمان، وغِلْمة، وأُغيلمة، ولم يقولوا: أغلمة مع كونه القياس، كأنهم استغنوا عنه بغِلْمة، وأغرب الداوديّ فيما نقله عنه ابن التين فضبط أغيلمة بفتح الهمزة، وكسر الغين المعجمة، وقد يُطلق على الرجل المستحكم القوة غلام؛ تشبيهًا له بالغلام في قوته، وقال ابن الأثير: المراد