الصحابيّ، فمدنيّ، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، وفيه أبو هريرة -رضي الله عنه- أحفظ من روى الحديث في دهره.
شرح الحديث:
(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) -رضي الله عنه-؛ أنه (قَالَ:) ظاهر هذا أنه موقوف على أبي هريرة -رضي الله عنه-، ولكن آخر الحديث يدلّ على أنه مرفوع، حيث قال أبو هريرة -رضي الله عنه-: "فَرَدَّ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- رَيْطَةً كَانَتْ عَلَيْهِ عَلَى أَنْفِهِ هَكَذَا"، فتنبّه. ("إِذا خَرَجَتْ رُوحُ الْمُؤْمِنِ، تَلَقَّاهَا مَلَكَانِ، يُصْعِدَانِهَا") بضمّ حرف المضارعة؛ أي: يعرجان بها إلى السماء، وفي رواية النسائيّ:"إِذَا حُضِرَ الْمُؤْمِنُ، أَتَتْهُ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ بِحَرِيرَةٍ بَيْضَاءَ، فَيَقُولُونَ: اخْرُجِي رَاضِيَةً، مَرْضِيًّا عَنْكِ، إِلَى رَوْحِ اللهِ، وَرَيْحَانٍ، وَرَبٍّ غَيْرِ غَضْبَانَ".
(قَالَ حَمَّادٌ)؛ أي: ابن زيد راوي الحديث عن بديل، (فَذَكَرَ)؛ أي: رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، أو الصحابيّ، وهو أبو هريرة، وكأن سبب ذلك نسيان رواية لفظ النبوة في هذا دون معناه، فذكره بسياق يُشعر بذلك، قاله القاري، وقال المباركفوري: والظاهر أن فاعل "ذَكَر" بديل بن ميسرة شيخ حماد بن زيد. انتهي، (١).
(مِنْ طِيبِ رِيحِهَا)؛ أي: من رائحتها الطيّبة، (وَذَكَرَ الْمِسْكَ) قال الطيبيّ -رحمه الله-: يَحْتَمِل أن يكون فاعل "فذكر" رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، أو الصحابيّ، يريد أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وَصَف طِيب ريحها، وذَكر المسك، ولكن لم يُعلم أن ذلك كان على طريقة التشبيه، أو الاستعارة، أو غير ذلك، وقال الأبهريّ: الأظهر أن يقال: وذكر أن طيب ريحها أطيب من ريح المسك. انتهى (٢).
(قَالَ) أبو هريرة عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ("وَيَقُولُ أَهْلُ السَّمَاءِ:) أراد به الجنس؛ أي: كل سماء، (رُوحٌ طَيِّبَةٌ) مبتدأ، أو خبر لمحذوف؛ أي: هي (جَاءَتْ مِن قِبَلِ الأَرْض) بكسر القاف، وفتح الموحدة؛ أي: من جهتها،
(١) "مشكاة المصابيح مع شرحه مرعاة المفاتيح" ٥/ ٦٤٥. (٢) "مشكاة المصابيح مع شرحه مرعاة المفاتيح" ٥/ ٦٤٥، و"الكاشف عن حقائق السنن" ٤/ ١٣٧٨.