حديث أنس في البخاريّ:"وأما المنافق والكافر" بواو العطف، وفي حديث أبي، سعيد:"فإن كان مؤمنًا. . ." فذكره، وفيه:"وإن كان كافرًا. . ."، وفي حديث البراء:"وإن الكافر إذا كان في انقطاع من الدنيا. . ." فذكره، وفيه:"فيأتيه منكر ونكير. . ." الحديث، أخرجه أحمد، هكذا قال.
وأما قول أبي عمر: فأما الكافر الجاحد فليس ممن يُسأل عن دينه، فجوابه أنه نفي بلا دليل، بل في الكتاب العزيز الدلالة على أن الكافر يُسأل عن دينه، قال الله تعالى: {فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ (٦)} [الأعراف: ٦]، وقال تعالى: {فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٩٢)} [الحجر: ٩٢]، لكن للنافي أن يقول: إن هذا السؤال يكون يوم القيامة (١).
قوله:"فيقول: لا أدري"، في رواية أبي داود المذكورة:"وإن الكافر إذا وُضع في قبره أتاه ملك، فينتهره، فيقول له: ما كنت تعبد؟ "، وفي أكثر الأحاديث:"فيقولان له: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ "، وفي حديث البراء:"فيقولان له: من ربك؟ فيقول: هاه هاه، لا أدري، فيقولان له: ما دينك؟ فيقول: هاه هاه لا أدري، فيقولان له: ما هذا الرجل الذي بُعث فيكم؟ فيقول: هاه هاه لا أدري"، وهو أتمّ الأحاديث سياقًا.
قوله:"كنت أقول ما يقول الناس"، في حديث أسماء:"سمعت الناس يقولون شيئًا، فقلته"، وكذا في أكثر الأحاديث.
قوله:"لا دريت، ولا تليت" كذا في أكثر الروايات بمثناة مفتوحة، بعدها لام مفتوحة، وتحتانية ساكنة، قال ثعلب: قوله: "تليت" أصله تلوت؛ أي: لا فهمت، ولا قرأت القرآن، والمعنى: لا دريت، ولا اتّبعت من يدري، وإنما قال، بالياء لمواخاة "دريت"، وقال ابن السكيت: قوله: "تليت" إتباع، ولا معنى لها، وقيل: صوابه: ولا ائتليت بزيادة همزتين قبل المثناة، بوزن افتعلت، من قولهم: ما ألوت؛ أي: ما استطعت، حُكي ذلك عن الأصمعيّ، وبه جزم الخطابيّ، وقال الفراء: أي: قصّرت، كأنه قيل له: لا دريت، ولا قصّرت في طلب الدراية، ثم أنت لا تدري، وقال الأزهريّ: الألو يكون بمعنى الجهد،
(١) "الفتح" ٤/ ١٦٦ - ١٦٧، "كتاب الجنائز" رقم (١٣٧٤).