فإنه أراد أن ثالث الأقوال في المسألة: التفصيل، وهو أن التخصيص من الوعيد يرجى للمسلم، ومن عاند الإسلام، وَهُم الكفار فلا يشمله التخصيص من الوعيد، وإن قصرت عبارته عن هذا الحكم لعدم مساعدة النظم، فهو مراده، فجعل الأقوال ثلاثة: بقاء الوعيد على عمومه، من غير تخصيص عصاة الموحدين والكفار.
تخصيص الموحدين لا غير، وهذا هو الذي سبق عن ابن عباس في تفسير آية "هود"، ثم قال مشيرًا إلى منشأ مقالة كل من القائلين، وأن الحاصل له المحافظة على قاعدة تعود إلى تعظيم الله جل وعلا قوله:
فهذه إشارة إلى الوعيدية، وأنهم قصدوا بالقول بالتخليد في النار لكل من دخلها تنزيه الله عن خُلف الوعد الذي أفاده قوله:{مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ}[ق: ٢٩] ونحوه، وأشار إلى منشأ ما ذهب إليه غلاة نفاة الحكمة بقوله:
(١) قال الشيخ الألبانيّ -رحمه اللهُ-: وكان الفراغ من تحقيق هذا الكتاب والتعليق عليه صبيحة يوم الجمعة في ٢٥ ذي القعدة سنة ١٤٠١ هجرية، وكان ذلك من حِكَم ابتلاء الله لعباده وهو العزيز الحكيم. وسبحانك اللَّهُمَّ وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك. محمد ناصر الدين الألباني.