للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وأخرج الترمذيّ (١)، والبيهقيّ من حديث أبي الدرداء مرفوعًا، وفيه: "إن أهل النار يُنادُون خزنة جهنم، ثم يدعون مالكًا، ثم يقولون: ادعوا ربكم، فلا أحد خير من ربكم، فيقولون: {. . . رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ (١٠٦)} [المؤمنون: ١٠٦]، فيجيب عليهم الرب: {اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ} [المؤمنون: ١٠٨]، فعند ذلك يئسوا من كل خير، وعند ذلك أخذوا في الزفير والشهيق والويل".

ثم يقال: وقد قال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} في آيتين من سورة (النساء) [٤٨ و ١١٦] وهو غير مقيد بزمان، ولا حال، فيجب الوقوف والتسليم في هذا المقام، والاعتراف بالعجز عن إدراك حكمة الحكيم العلام، فكيف يقول شيخ الإسلام: لم يكن في حكمته أن يستمر بها العذاب؟ وأين للعقول الاطلاع على أسرار حكمته؟ وكيف لها الوصول إلى معرفة عجائب ملكوته وجبروته (٢).


(١) (١٣٤) قلت: أخرجه في "صفة جهنم" (٢٥٨٩) من طريق شهر بن حوشب عن أم الدرداء عن أبي الدرداء مرفوعًا بلفظ: "يلقى على أهل النار الجوع .. " الحديث. وفيه ما ذكره المؤلف -رحمه اللهُ-، وأعلّه الترمذي بالوقف على أبي الدرداء، وإعلاله بشهر أَولى لأنه ضعيف سيئ الحفظ، ومن طريقه أخرجه البيهقي كما ذكر المنذري في "الترغيب" للمنذري، وقد ذكره بتمامه وكذلك هو في "المشكاة" (٥٦٨٦). ولعل الأَولى الاستدلال بما رواه الحاكم ٤/ ٥٩٨ بسند صحيح عن عبد الله بن عمرو في قوله -عزَّ وجلَّ-: "ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك" قال: يخلي عنهم أربعين عامًا لا يجيبهم ثم أجابهم: (إنكم ماكثون)، فيقولون: {رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ (١٠٧)} [المؤمنون: ١٠٧] فيخلي عنهم مثل الدنيا ثم أجابهم: {اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ} [المؤمنون: ١٠٨] قال: والله ما ينبس القوم بعد هذه الكلمة إن كان إلا الزفير والشهيق. وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين" ووافقه الذهبي. ولبعضه شاهد تقدم برقم (١٢٩)، وعزاه في "المجمع" ١٠/ ٣٩٦ للطبراني وقال: "ورجاله رجال الصحيح" بلفظ: "ثم ييأس القوم فما هو إلا الزفير والشهيق، شبه أصواتهم أصوات الحمير، أولها شهيق وآخرها زفير". الألبانيّ -رحمه اللهُ-.
(٢) ومن قول شيخ الإسلام في فصل له في إثبات حكمة أحكم الحاكمين، وأن السلف من الصحابة والتابعين والأئمة المشهورين يقرّون بها لله في خلقه وأمره قال: =