للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث / الرقم المسلسل:

الجماهير القائلين بخروج الموحدين من النار، ولا قول له بفناء النار، فإنه وجّه الاستثناء إلى الموحدين في قوله تعالى: {إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ} [هود: ١٠٧].

وابن تيمية يقول: إنه عائد إلى فناء النار أيضًا كما ستسمعه عند التكلم على الآية، وظاهر نَقْل ابن تيمية لأثر ابن عباس أنه قائل بفناء النار.

قال شيخ الإسلام: وأما أثر ابن مسعود فإنه ذُكر عند البغوي أنه قال: "ليأتين على جهنم زمان ليس فيها أحد"، ثم قال: وعن أبي هريرة مثله.

وأقول: هذان الأثران بهما متمسَّك ابن تيمية في جعل القول بفناء النار قولًا لابن مسعود، وأبي هريرة، كما سيرويهما في صدر الاستدلال، وهذان الأثران ذكرهما البغويّ في تفسير "سورة هود" في قوله تعالى: {إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ} ثم قال البغويّ عقب ذكرهما ما لفظه:

ومعناه عند أهل السُّنَّة -إن ثبت-: أنه لا يبقى فيها أحد من أهل الإيمان، وأما مواضع الكفار فممتلئة أبدًا، هذا لفظه (١).

فشكك في الرواية أولًا، ثم أبان أنها إن ثبتت فهي عند أهل السُّنَّة في عصاة من الموحدين.


= منذ بضع سنين ولا تَطُولها يدي؛ الآن لأني أكتب هذا وأنا في بيروت ١٢/ ١١/ ١٤٠١ هـ.
(١) قال الشيخ الألباني -رَحِمَهُ اللهُ-: (٣٢) تفسير البغوي (٤/ ٣٩٨ - منار) ونقله عنه في (الحادي) دون قوله: (وأما مواضع. . . .). ثم إن البغوي علّقهما ولم يَسُق إسنادهما. وقد كنت وقفت على إسناد أثر أبي هريرة بواسطة ابن القيم، فإنه ذكره في (الحادىِ) من رواية إسحاق بن راهويه بسنده عن أبي زرعة عنه قال: (ما أنا بالذي لا أقول: بأنه سيأتي على جهنم يوم لا يبقى فيه أحد وقرأ قوله: {فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ (١٠٦)} الآية). قال عبيد الله (ابن معاذ شيخ إسحاق): كان أصحابنا يقولون: يعني به: الموحدين. وسنده صحيح، فالتشكيك في ثبوته كما تقدم عن البغوي مردود إن أقره المصنف ومعناه: جزمًا كما قال هو. وأما أثر ابن مسعود فلم أقف على إسناده. نعم قد رواه ابن جرير: (١٨٥٨٠) حدثت عن المسيب عن ذكره عن ابن عباس (فذكر أثرًا له) قال: وقال ابن مسعود. . . فذكره. وهذا إسناد مظلم كما ترى.