(عَنْ أَبِي سَعِيدٍ) الخدريّ -رضي الله عنه-؛ أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "يُجَاءُ بِالْمَوْتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) ذكر مقاتل، والكلبيّ في "تفسيريهما" في قوله تعالى: {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ}[الملك: ٢] قال: خلق الموت في صورة كبش، لا يمرّ على أحد إلا مات، وخلق الحياة على صورة فرس، لا يمرّ على شيء إلا حيي. (كَأَنَّهُ كبْشٌ أَمْلَحُ) قال القرطبيّ: الحكمة في الإتيان بالموت هكذا: الإشارة إلى أنهم حصل لهم الفداء له، كما فُدي ولد إبراهيم بالكبش، وفي الأملح إشارة إلى صِفَتي أهل الجنة والنار؛ لأن الأملح: ما فيه بياض وسواد (١).
وقال في "العمدة": الأملح: الذي فيه بياض كثير، وسواد. قاله الكسائيّ، وقال ابن الأعرابيّ: هو الأبيض الخالص، والحكمة في كونه على هيئة كبش أبيض؛ لأنه جاء أن ملك الموت أتى آدم -عليه الصلاة والسلام- في صورة كبش أملح، قد نشر من أجنحته أربعة آلاف جناح، والحكمة في كون الكبش أملح أبيض وأسود: أن البياض من جهة الجنة، والسواد من جهة النار، قاله عليّ بن حمزة. انتهى (٢).
(زَادَ أَبُو كُرَيْبٍ) محمد بن العلاء في روايته على رواية أبي بكر بن أبي شيبة: (فَيُوقَفُ) بالبناء للمفعول، من الوقوف، (بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ) وفي رواية الترمذيّ: "فيوقف على السور الذي بين الجنة والنار"، وقوله:(وَاتَّفَقَا)؛ أي:
(١) "المفهم" ٧/ ١٩١. (٢) "عمدة القاري شرح صحيح البخاري" ٢٧/ ٤٩١.