(ثَمَانِيَةٌ مِنْهُمْ تَكْفِيكَهُمُ) يا حذيفة، أو يا أيها المخاطب، (الدُّبَيْلَةُ") بضمّ الدال المهملة: تصغير دَبْلة بفتح الدال، بمعنى الطاعون، والداهية، وداء في الجوف، كما في "القاموس"، وقال ابن الأثير: الدُّبيلة: هي خُراج ودُمَّل كبير تظهر في الجوف، فتقتل صاحبها غالبًا، وهي تصغير دَبْلة، وكل شيء جُمِع فقد دُبِلَ. انتهى (٣).
والمعنى: أن ثمانية من هؤلاء المنافقين يموتون بمرض الدُّبيلة، فكأن الدُّبيلة تكفي المسلمين عن شرّهم.
وحاصل جواب عمّار -رضي اللَّه عنه- أن النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أخبر بأن بعض المنافقين يبقون بعده -صلى اللَّه عليه وسلم-، فيُثيرون الفتن فيما بين أصحاب النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فكأن عمّارًا -رضي اللَّه عنه- أشار إلى أن من قام حربًا على عليّ -رضي اللَّه عنه- إنما فعل ذلك بتدسيس من هؤلاء المنافقين، وكان عليّ -رضي اللَّه عنه- على الحقّ، فوجب علينا نصره، ومؤازرته، واللَّه تعالى أعلم (٤).
وقال النوويّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: أما قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "في أصحابي"، فمعناه: الذين يُنسبون إلى صحبتي، كما قال في الرواية الثانية: "في أمتي"، و"سمّ الخياط" بفتح السين، وضمّها، وكسرها، والفتح أشهر، وبه قرأ القراء السبعة، وهو ثُقب الابرة، ومعناه: لا يدخلون الجنة أبدًا، كما لا يدخل الجمل في ثقب الإبرة أبدًا، وأما "الدُّبيلة" فبدال مهملة، ثم الجيم، ورُوي: "تكفيهم الدبيلة" بحذف الكاف الثانية، ورُوي: "تَكْفِتُهُم" بتاء مثناة فوقُ بعد الفاء، من الْكَفْت، وهو