مَا عَلِمْتُ عَلَيْهَا)؛ أي: على عائشة -رضي اللَّه عنها-، (إِلَّا مَا يَعْلَمُ الصَّائِغُ) اسم فاعل من صاغ الذهب يصوغه صَوْغًا، من باب قال: جعله حَلْيًا (١). (عَلَى تِبْرِ الذَّهَبِ الأَحْمَرِ)"التِّبْرُ" بكسر التاء، وسكون الباء، آخره راء: هو ما كان من الذهب غير مضروب، فإن ضُرب دنانير، فهو عين، وقال ابن فارس: التبر: ما كان من الذهب، والفضة، غير مصوغ، وقال الزّجّاج: التِّبْرُ: كلُّ جوهر قبل استعماله؛ كالنحاس، والحديد، وغيرهما (٢).
و"الذهب" بفتحتين: معروفٌ، ويؤنّث، فيقال: هي الذَّهَبُ الحمراء، ويقال: إن التأنيث لغة الحجاز، وبها نزل القرآن، وقد يؤنث بالهاء، فيقال: ذَهَبَهُ، وقال الأزهريّ: الذَّهَبُ مذكّر، ولا يجوز تأنيثه، إلا أن يُجعل جمعًا لذَهَبة، والجمع أَذْهَابٌ، مثل سَبَبٍ وأسباب، وذُهْبَانٌ، مثلُ رُغفان، وأَذْهَبْتُهُ بالألف: مَوَّهته بالذهب (٣).
وقوله:"الأحمر" صفة لـ "الذهب"؛ لأن الغالب تذكيره، كما مرّ آنفًا.
(وَقَدْ بَلَغَ الأَمْرُ)؛ أي: أمر الإفك، (ذَلِكَ الرَّجُلَ)؛ تعني: صفوان بن المعطَّل -رضي اللَّه عنه-، (الَّذِي قِيلَ لَهُ)؛ أي: قيل عنه، فاللام بمعنى: عن، كما في قوله تعالى:{وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كَانَ خَيْرًا مَا سَبَقُونَا إِلَيْهِ}[الأحقاف: ١١]؛ أي: عن الذين آمنوا، كما قاله ابن الحاجب، أو اللام بمعنى:"في"؛ أي: قيل فيه ما قيل، فهي كقوله تعالى:{يَالَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي}[الفجر: ٢٤]؛ أي: في مدّة حياتي (٤). (فَقَالَ) الرجل: (سُبْحَانَ اللَّهِ) تعجّبًا، واستغرابًا لهذا القول الشنيع، (واللَّه مَا كَشَفْتُ عَنْ كَنَفِ أُنْثَى قَطُّ)؛ أي: ما جامعتها، والكنف بفتحتين: الثوب الساتر، ومنه قولهم: أنت في كنف اللَّه؛ أي: في سِتره، قاله في "الفتح"(٥).
(قَالَتْ عَائِشَة) -رضي اللَّه عنها-: (وَقُتِلَ) الرجل، وهو صفوان -رضي اللَّه عنه-، حال كونه