قال أبو عبد اللَّه القرطبيّ المفسِّر -رَحِمَهُ اللَّهُ-: قال بعض العلماء: هذه أرجى آية في كتاب اللَّه تعالى، من حيث لُطف اللَّه بالقذَفة العصاة بهذا اللفظ. وقيل: أرجى آية في كتاب اللَّه -عَزَّ وَجَلَّ- قوله تعالى: {وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا (٤٧)} [الأحزاب: ٤٧]، وقد قال تعالى في آية أخرى:{وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي رَوْضَاتِ الْجَنَّاتِ لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ}[الشورى: ٢٢]، فشَرَح الفضل الكبير في هذه الآية، وبشَّر به المؤمنين في تلك.
قال: ومن آيات الرجاء قوله تعالى: {قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ}[الزمر: ٥٣]، وقوله تعالى:{اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ}[الشورى: ١٩].
وقال بعضهم: أرجى آية في كتاب اللَّه -عَزَّ وَجَلَّ-: {وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى (٥)} [الضحى: ٥]، وذلك أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لا يرضى ببقاء أحد من أمته في النار. انتهى (١).
(فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ) الصدّيق -رضي اللَّه عنه- لما سمع الآية:(واللَّه إِنِّي لأُحِبُّ أَنْ يَغْفِرَ اللَّه لِي) وفي رواية هشام بن عروة: "بلي، واللَّه يا ربنا، إنا لنحب أن تغفر لنا"، (فَرَجَعَ)؛ أي: ردّ (إِلَى مِسْطَحٍ النَّفَقَةَ الَّتِي كَانَ يُنْفِقُ عَلَيْهِ)، وفي رواية فليح:"فرجع إلى مسطح الذي كان يُجري عليه"، وفي رواية هشام بن عروة:"وعاد له بما كان يصنع"، ووقع عند الطبرانيّ:"أنه صار يعطيه ضعف ما كان يعطيه قبل ذلك"، (وَقَالَ: لَا أَنْزِعُهَا)؛ أي: لا أرفعها.، وأقطعها (مِنْهُ أَبَدًا)؛ أي: ما دُمت حيًّا.
(قَالَتْ عَائِشَةُ) -رضي اللَّه عنها-: (وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- سَأَل)، ولفظ البخاريّ:"يسأل"، (زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ زَوْجَ النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-) رضي اللَّه عنها (عَنْ أَمْرِي)؛ أي: عن شأني، وحالي بالنسبة لِمَا رُميت به، (مَما) استفهاميّة، أي: أيّ شيء (عَلِمْتِ) من شأن عائشة -رضي اللَّه عنها-، (أَوْ) للشكّ من الراوي، أي: أو قال: (مَا رَأَيْتِ)؛ أي: أيّ شيء أبصرت من عائشة فيما تُرمى به، (فَقَالَتْ) زينب -رضي اللَّه عنه-: (يَا رَسُولَ اللَّهِ