(فَاسْتَغْفِرِي اللَّهَ، وَتُوبِي إِلَيْهِ) وفي رواية معمر: "ثم توبي إليه"، وفي رواية أبي أويس:"إنما أنتِ من بنات آدم، إن كنت أخطأت، فتوبي"، قال النوويّ: معناه: إن كنت فعلت ذنبًا، وليس ذلك لك بعادة، وهذا أصل اللمم. انتهى (٢).
(فَإِنَّ الْعَبْدَ إِذَا اعْتَرَفَ)؛ أي: أقرّ (بِذَنْبٍ، ثُمَّ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ") قال القرطبيّ: هذا دليلٌ على أنَّ الاعتراف بالذنب لا يُغني عن التوبة، بل لا بدّ من التوبة مع الاعتراف.
وقال الداوديّ: أمَرها بالاعتراف، ولم يندبها إلى الكتمان المفرِّق بين أزواج النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- وغيرهنّ، فيجب على أزواجه الاعتراف بما يقع منهنّ، ولا يكتمنه إياه؛ لأنه لا يحل لنبيّ إمساك من يقع منها ذلك، بخلاف نساء الناس، فإنهنّ نُدبن إلى الستر.
وتعقبه عياض: بأنه ليس في الحديث ما يدلّ على ذلك، ولا فيه أنه أمَرها بالاعتراف، وإنما أمَرها أن تستغفر اللَّه، وتتوب إليه؛ أي: فيما بينها وبين ربها، فليس صريحًا في الأمر لها بأن تعترف عند الناس بذلك، قال الحافظ: وسياق جواب عائشة يُشعر بما قاله الداوديّ، لكن المعترف عنده ليس إطلاقه، فليتأمل، ويؤيد ما قاله عياض أن في رواية حاطب: "قالت: فقال أَبِي: إن كنت صنعت شيئًا فاستغفري اللَّه، وإلا فأخبري رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بعذرك".
(قَالَتْ) عائشة -رضي اللَّه عنها-: (فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- مَقَالَتَهُ) تلك (قَلَصَ دَمْعِي) بفتح القاف، واللام، ثم صاد مهملة، أي: استمسك نزوله، فانقطع، ومنه قَلَص الظلّ: إذا ارتفع، قال القرطبيّ: سببه أن الحزن والغضب إذا أخذ أحدهما فُقد الدمع؛ لفرط حرارة المصيبة.
وقال النوويّ: "قلص" بفتح القاف، واللام، أي: ارتفع؛ لاستعظام ما يُعيبني من الكلام. انتهى (٣).