قَبْل المريسيع، فقال: يجوز أن يكون جُرْح سعد بن معاذ لَمْ ينفجر عقب الفراغ من بني قريظة، بل تأخر زمانًا، ثم انفجر بعد ذلك، وتكون مراجعته في قصة الإفك في أثناء ذلك، ولعله لم يشهد غزوة المريسيع لمرضه، وليس ذلك مانعًا له أن يجيب النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- في قصة الإفك بما أجابه.
قال الحافظ: وأما دعوى عياض أن الذين تقدموا لم يتكلموا على الإشكال المذكور، فما أدري من الذين عناهم، فقد تعرض له من القدماء إسماعيل القاضي، فقال: الأَولى أن تكون المريسيع قبل الخندق؛ للحديث الصحيح عن عائشة.
واستشكله ابن حزم؛ لاعتقاده أن الخندق قبل المريسيع، وتعرض له ابن عبد البرّ، فقال: رواية من روى أن سعد بن معاذ راجَعَ في قصة الإفك سعد بن عبادة وَهَمٌ خطأ، وإنما راجع سعدُ بن عبادة أُسيد بن حضير، كما ذكره ابن إسحاق، وهو الصحيح، فإن سعد بن معاذ مات في منصرفهم من غزوة بني قريظة، لا يختلفون في ذلك، فلم يدرك المريسيع، ولا حضرها، وبالغ ابن العربيّ على عادته، فقال: اتفق الرواة على أن ذكر ابن معاذ في قصة الإفك وَهَمٌ، وتَبِعه على هذا الإطلاق القرطبيّ (١). انتهى (٢).
(فَقَالَ) سعد بن معاذ -رضي اللَّه عنه-: (أَنَا أَعْذِرُكَ)؛ أي: أنتقم لك (مِنْهُ)؛ أي: من هذا الرجل عبد اللَّه ابن أُبيّ (يَا رَسُولَ اللَّهِ) وفي رواية فُليح: "فقال: أنا واللَّه أعذِرك منه"، ووقع في رواية معمر:"أعذرك منه" بحذف المبتدأ. (إِنْ كَانَ مِنَ الأَوْسِ) القبيلة المشهورة، وهي قبيلة سعد بن معاذ -رضي اللَّه عنه-، وهو: سعد بن معاذ -بضم الميم- ابن النعمان بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل بن جشم بن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن النبيت، واسمه عمرو بن مالك بن الأوس الأنصاريّ الأوسيّ الأشهليّ، أسلم على يد مصعب بن عمير، لمّا أرسله النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى المدينة يُعَلِّم المسلمين، شَهِد بدرًا، لم يختلفوا فيه، وشَهِد أُحُدًا، والخندق، ورماه يومئذ حِبَان ابن الْعَرِقَة في أكحله (٣). (ضَرَبْنَا عُنُقَهُ)