وفي رواية ابن إسحاق:"ما بال أناس يؤذوني في أهلي"، وفي رواية ابن حاطب:"من يَعذِرني فيمن يؤذيني في أهلي، ويَجمع في بيته من يؤذيني"، ووقع في رواية الغسّاني المذكورة:"في قوم يسبّون أهلي"، وزاد فيه:"ما علمت عليهم من سوء قط".
(فواللَّه مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِي) عائشة -رضي اللَّه عنها-، وغيرها كذلك (إِلَّا خيْرًا)؛ أي: صلاحًا، وعفّةً، وتقوى، (وَلَقَدْ ذَكَرُوا رَجُلًا) هو صفوان بن الْمُعَطِّل -رضي اللَّه عنه-، زاد الطبريّ في روايته:"صالِحًا"، وزاد أبو أويس في روايته:"وكان صفوان بن المعطِّل قعد لحسان، فضربه ضربة بالسيف، وهو يقول [من الطويل]:
فصاح حسان، ففَرّ صفوان، فاستوهب النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- من حسان ضربة صفوان، فوهبها له.
(مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ)؛ أي: على صفوان (إِلَّا خَيْرًا، وَمَا كَانَ يَدْخُلُ عَلَى أَهْلِي إِلَّا مَعِي"، فَقَامَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ الأَنْصَارِيُّ) قال الحافظ: كذا هنا، وفي رواية معمر، وأكثر أصحاب الزهريّ، ووقع في رواية صالح بن كيسان:"فقام سعد أخو بني عبد الأشهل"، وفي رواية فُليح:"فقام سعد، ولم ينسبه"، وقد تعيّن أنه سعد بن معاذ؛ لِمَا وقع في رواية الباب وغيره، قال: وأما قول شيخ شيوخنا القطب الحلبيّ: وقع في نسخة سماعنا: "فقام سعد بن معاذ"، وفي موضع آخر:"فقام سعد أخو بني عبد الأشهل"، فيَحْتَمِل أن يكون آخر غير سعدًا بن معاذ، فإن في بني عبد الأشهل جماعة من الصحابة، يُسَمَّى كل منهم سعدًا، منهم سعد بن زيد الأشهليّ، شَهِد بدرًا، وكان على سبايا قريظة الذين بيعوا بنجد، وله ذِكر في عدة أخبار، منها في خطبة النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- في مرض وفاته، قال: فيَحْتَمِل أن يكون هو المتكلم في قصة الإفك.
قال الحافظ: وحَمَله على ذلك ما حكاه عياض وغيره من الإشكال في ذِكر سعد بن معاذ في هذه القصة، والذي جوّزه مردود بالتصريح بسعد بن معاذ في هذه الرواية، فأنكر كلام عياض، وما تيسَّر من الجواب عنه.
قال عياض: في ذِكر سعد بن معاذ في هذا الحديث إشكال، لم يتكلم الناس عليه، ونبّهنا عليه بعض شيوخنا، وذلك أن الإفك كان في المريسيع،