للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث / الرقم المسلسل:

راجع به الوليد بن عبد الملك من ذلك، فأغنى عن إعادته، وقد وضح عذر عليّ -رضي اللَّه عنه- في ذلك. انتهى (١).

(وَإِنْ تَسْأَلِ الْجَارِيَةَ) هي بريرة مولاة عائشة -رضي اللَّه عنهما-، (تَصْدُقْكَ)؛ أي: تخبرك خبرًا صادقًا عن شأنها، وفي رواية مِقسم، عن عائشة: "أَرْسِل إلى بريرة خادمها، فَسَلْها، فعسى أن تكون قد اطّلعت على شيء من أمرها". (قَالَتْ) عائشة -رضي اللَّه عنها-: (فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بَرِيرَةَ) -بفتح الموحّدة، وكسر الراء- وفي رواية مِقسم: "فأرسل إلى بريرة، فقال لها: أتشهدين أني رسول اللَّه؟ قالت: نعم، قال: فإني سائلك عن شيء، فلا تكتمينه، قالت: نعم، قال: هل رأيت من عائشة ما تكرهينه؟ قالت: لا".

وقد قيل: إن تسميتها هنا وَهَمٌ؛ لأن قصّتها كانت بعد فتح مكة، كما ثبت أنها لمّا خُيِّرت، فاختارت نفسها، كان زوجها يبكي، فقال النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- للعباس: "يا عباس ألا تعجب من حبّ مغيث بريرة. . . " الحديث.

ويمكن الجواب بأن تكون بريرة كانت تخدُم عائشة، وهي في رقّ مواليها، وأما قصتها معها في مكاتبتها، وغير ذلك فكان بعد ذلك بمدّة، أو أن اسم هذه الجارية المذكورة في قصّة الإفك وافق اسم بريرة التي وقع لها التخيير.

قال الحافظ: وجزم البدر الزركشيّ فيما استدركته عائشة على الصحابة أن تسمية هذه الجارية بريرة مدرجة من بعض الرواة، وأنها جارية أخرى، وأخذه من ابن القَيّم الحنبليّ، فإنه قال: تسميتها ببريرة وَهَمٌ من بعض الرواة، فإن عائشة إنما اشترت بريرة بعد الفتح، ولمّا كاتبتها عقب شرائها، وعتقت خُيِّرت فاختارت نفسها، فظنّ الراوي أن قول عليّ: وسَلِ الجارية تصدقك أنها بريرة، فغلط، قال: وهذا نوع غامض لا ينتبه له إلا الحذاق.

قال الحافظ: وقد أجاب غيره بأنها كانت تخدُم عائشة بالأجرة، وهي في رقّ مواليها قبل وقوع قصتها في المكاتبة، وهذا أَولى من دعوى الإدراج، وتغليط الحفاظ. انتهى كلام الحافظ -رَحِمَهُ اللَّهُ- (٢).


(١) "الفتح" ١٠/ ٤١٣.
(٢) "الفتح" ١٠/ ٤١٤.