للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث / الرقم المسلسل:

(وَهُوَ يَرِيبُنِي) بفتح أوله، من الريب، ويجوز الضمّ، من الرباعيّ، يقال: رابه، وأرابه، قاله في "الفتح".

وقال في "العمدة": "يريبني" بفتح الياء، وضمها، فالأول من رابني، والثاني من أرابني، يقال: رابني الأمرُ يَريبني: إذا توهمته، وشككت فيه، فإذا استيقنته قلت: رابني منه كذا يريبني، وعن الفراء هما بمعنى واحد في الشك، وقال صاحب "المنتهى"؛ الاسم: الريبة بالكسر، وأرابني، ورابني: إذا تخوفت عاقبته، وقيل: رابني: إذا علمت به الريبة، وأرابني: إذا ظننت به، وقيل: رابني: إذا رأيت منه ما يريبك، وتكرهه، وتقول هذيل: أرابني، وأراب: إذا أتى بريبة، وراب: صار ذا ريبة، وقال أبو محمد في "الواعي": رابني أفصح. انتهى (١).

وقال القرطبيّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: "يريبني": من الريبة، وهي اسم للتهمة، والشك، تقول: رابني فلان: إذا رأيت منه ما يريبك، وهذيل تقول: أرابني فلان، قال الهذلي:

يَا قَوْمِ مَا لِي وَأَبَا ذُؤَيْبِ … كَأَنَّنِي أَرَبْتُهُ بِرَيْبِ

وأراب الرجل: صار ذا ريبة، فهو مريب، حكاه الجوهريّ، وقال غيره: يمال: أرابني الأمرُ يُرِيبُني: إذا توهّمته، وشككت فيه، فإذا استيقنته قلت: رابني منه كذا يَريبني، وقال الفرّاء: هما بمعنى واحد في الشك. انتهى (٢).

(فِي وَجَعِي)، أي: في حال مرضي، (أَنِّي لَا أَعْرِفُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- اللُّطْفَ) بضم أوله، وسكون ثانيه، وبفتحهما، لغتان، والمراد: الرفق، ووقع في رواية ابن إسحاق: "أنكرت بعض لطفه"، (الَّذِي كُنْتُ أَرَى مِنْهُ حِينَ أَشْتَكِي)؛ أي: حين أمرض، (إِنَّمَا يَدْخُلُ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَيُسَلِّمُ، ثُمَّ يَقُولُ: "كَيْفَ تِيكُمْ") بالمثناة المكسورة، وهي للمؤنث، مثل ذاكم للمذكر، والكاف لخطاب الحاضرين، وفي رواية ابن إسحاق: "فكان إذا دخل قال لأمي، وهي تُمَرِّضني: كيف تيكم"، واستدلت عائشة بهذه الحالة على أنها استشعرت منه بعض جفاء، ولكنها لمّا لَمْ تكن تدري السبب لم تبالغ في التنقيب عن ذلك،


(١) "عمدة القاري" ١٣/ ٢٣٠.
(٢) "المفهم" ٧/ ٣٦٩.