للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث / الرقم المسلسل:

ومعنى "يفقدوني": يَعدموني، يقال: فقده فقدًا، من باب ضرب، وفِقدانًا: عَدِمه، وافتقده مثله، وتفقّده: طلبه عند غَيبته (١).

وقال المرتضى -رَحِمَهُ اللَّهُ- (٢): فَقَدَهُ يَفْقِدُه فَقْدًا، بفتح، فسكون، وفِقْدانًا بالكسر، وفُقْدَانًا بالضمّ، وفُقُودًا بالضَمِّ، عَدِمَه.

قال: وفي "المُفْرَدات" للراغب: الفَقْدُ أَخَصُّ من العَدَمِ؛ لأن العَدَم بعْدَ الوُجُودِ؛ أي: فهو أَعَمُّ، وقال أيضًا: التّفَقُّد: تَعْرُّفُ فِقْدَانِ الشيءِ، والتعَهُّد: تَعرُّفُ العَهْد المتقدّم.

قال: وقد أنشدَنَا بعضُ الأصحاب:

تَفَقُّدُ الخِلَّانِ مُسْتَحْسَنٌ … فَمَنْ بَدَاهُ فنِعمًّا بَدَا

سَنَّ سُلَيْمَانُ لنا سُنَّةً … فكان فيما سَنَّهُ المُقْتَدَى

تَفَقَّدَ الطَّيْرَ على رأْسِهِ … فقال ما لِي لا أَرى الهُدْهُدَا

(فَيَرْجِعُونَ إِلَيَّ) وقع في رواية معمر: "فيرجعوا" بغير نون، وكأنه على لغة من يحذفها مطلقًا.

قال الجامع عفا اللَّه عنه: وإلى أحكام نون الرفع ثبوتًا وحذفًا أشار ابن مالك -رَحِمَهُ اللَّهُ- في "الكافية الشافية" (٣)، فقال:

بِالنُّونِ رَفْعُ نَحْوِ "يَذْهَبُونَا" … وَ"تَذْهَبَانِ" ثُمَّ "تَذْهَبِينَا"

وَاحْذِفْ إِذَا جَزَمْتَ أَوْ نَصَبْتَا … كَـ "لَمْ تَكُونَا لِتَرُومَا سُحْتَا"

وَحَذْفُهَا فِي الرَّفْع قَبْلَ "نِي" أَتَى … وَالْفَكُّ وَالإِدْغَامُ أَيْضًا ثَبَتَا

وَدُونَ "نِي" فِي الرَّفْعِ حَذْفَهَا حَكَوْا … فِي النَّثْرِ وَالنَّظْمِ وَمِمَّا قَدْ رَوَوْا

"أَبِيتُ أَسْرِي وَتَبِيتِي تَدْلُكِي … وَجْهَكِ بِالْعَنْبَرِ وَالْمِسْكِ الذَّكِي"

قال عياض: الظنّ هنا بمعنى العلم، وتُعُقّب باحتمال أن يكون على بابه، فإنهم أقاموا إلى وقت الظهر، ولم يرجع أحد منهم إلى المنزل الذي كانت به، ولا نُقل أن أحدًا لاقاها في الطريق، لكن يَحْتَمِل أن يكونوا استمرّوا في السير إلى قرب الظهر، فلما نزلوا إلى أن يشتغلوا بحطّ رحالهم، ورَبْط رواحلهم،


(١) راجع: "المصباح المنير" ٢/ ٤٧٨.
(٢) "تاج العروس" ص ٢١٧٥.
(٣) "الكافية الشافية" لابن مالك -رَحِمَهُ اللَّهُ- ١/ ٢٠٧ بنسخة الشرح.