إذا كنّ كلهنّ صالحات للسفر، فحينئذ تتعيّن القرعة؛ لأنَّه لو أخرج واحدة منهنّ بغير قرعة لخيف أن يكون ذلك ميلًا إليها، ولكان للأخرى مطالبته بحقها، فإذا خرج بمن وقعت عليها القرعة انقطعت حجَّة الأخرى، وارتفعت التهمة عنه، وطاب قلب من بقي منهنّ، واللَّه تعالى أعلم. انتهى (١).
قال الجامع عفا اللَّه عنه: الحقّ أن القرعة مشروعة، لصحة الأدلة على ذلك، وليس للمانعين حجة مقنعة، بل هي مجرّد استدلال عقليّ؛ فتأمل بالإنصاف، واللَّه تعالى أعلم.
(فَأَيَّتُهُنَّ) وقع في رواية الأصيليّ من طريق فُليح: "فأيّهنّ" بغير مثناة، والأولى أَولى، (خَرَجَ سَهْمُهَا) بالقرعة (خَرَجَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- مَعَهُ) إلى السفر. (قَالَتْ عَائِشَةُ) -رضي اللَّه عنها-: (فَأَقْرَعَ) النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- (بَيْنَنَا فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا) هي غزوة بني المصطلِق، وصرّح بذلك محمد بن إسحاق في روايته، وكذا أفلح بن عبد اللَّه عند الطبرانيّ، وعنده في رواية أبي أويس:"فخرج سهم عائشة في غزوة بني المصطلِق، من خُزاعة"، وعند البزار من حديث أبي هريرة:"فأصابت عائشةَ القرعةُ في غزوة بني المصطلِق"، وفي رواية بكر بن وائل، عند أبي عوانة ما يُشعر بأن تسمية الغزوة في حديث عائشة مدرَج في الخبر، قاله في "الفتح"(٢).
[تنبيه]: اختُلف في غزوة المصطلِق متى كانت؟:
قال في "الفتح": أما المصطلق: فهو بضم الميم، وسكون الصاد المهملة، وفتح الطاء المهملة، وكسر اللام، بعدها قاف، وهو لقب، واسمه جذيمة بن سعد بن عمرو بن ربيعة بن حارثة بطن من بني خزاعة.
وأما المريسيع: فبضم الميم، وفتح الراء، وسكون التحتانيتين، بينهما مهملة مكسورة، وآخره عين مهملة، هو ماء لبني خزاعة، بينه وبين الفُرْع مسيرة يوم.
قال ابن إسحاق: كانت سنة ست، كذا هو في مغازي ابن إسحاق، رواية يونس بن بكرٍ، وغيره عنه، وقال: في شعبان، وبه جزم خليفة، والطبريّ، وروى البيهقيّ من رواية قتادة، وعروة، وغيرهما، أنها كانت في شعبان سنة خمس، وكذا ذكرها أبو معشر قبل الخندق.