للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث / الرقم المسلسل:

لم يحنث بالخبز. انتهى (١).

(فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أَمْسِكْ بَعْضَ مَالِكَ، فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ") وفي رواية أبي داود، عن كعب أنه قال: "إن من توبتي أن أخرج من مالي كله إلى اللَّه، ورسوله، صدقةً، قال: لا، قلت: نصفه، قال: لا، قلت: فثلثه، قال: نعم".

ولابن مردويه من طريق ابن عيينة، عن الزهريّ: "فقال النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: يجزئ عنك من ذلك الثلث"، ونحوه لأحمد في قصة أبي لبابة، حين قال: "إن من توبتي أن أنخلع من مالي كلّه صدقة للَّه، ورسوله، فقال النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: يجزئ عنك الثلث".

(قَالَ) كعب: (فَقُلْتُ: فَإِنِّي أُمْسِكُ سَهْمِيَ الَّذِي بِخَيْبَرَ)، يعني: سهمه الذي حصل له من قسمة غنيمة خيبر، وهي بخاء معجمة، وتحتانية، وموحّدة، بوزن جعفر، وهي مدينة كبيرة ذات حصون ومزارع، على ثمانية بُرُد من المدينة إلى جهة الشام، قال ابن إسحاق: خرج النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- في بقية المحرم سنة سبع، فأقام يحاصرها بضع عشرة ليلة، إلى أن فتحها في صفر، وروى يونس بن بكير في "المغازي" عن ابن إسحاق في حديث المسور ومروان، قالا: انصرف رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- من الحديبية، فنزلت عليه "سورة الفتح" فيما بين مكة والمدينة، فأعطاه اللَّه فيها خيبر بقوله: {وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ} [الفتح: ٢٠] يعني: خيبر، فقَدِم المدينة في ذي الحجة، فأقام بها، حتى سار إلى خيبر في المحرَّم، ذكره في "الفتح" (٢).

(قَالَ) كعب: (وَقُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ إِنَّمَا أَنْجَانِي بِالصِّدْقِ)؛ أي: بسبب صدقي في إخبارك بعدم العذر لي في التخلّف عنك، (وَإِنَّ مِنْ تَوْبَتِي)؛ أي: من تمامها، وصِدقها، (أَنْ لَا أُحَدِّثَ) من التحديث؛ أي: لا أخبر الناس (إِلَّا صِدْقًا)؛ أي: قولًا صادقًا (مَا بَقِيتُ) بكسر القاف، و"ما" مصدريّة ظرفيّة، أي: مدّة بقائي في الدنيا. (قَالَ) كعب: (فَواللَّه مَا) نافية، (عَلِمْتُ أَنَّ أَحَدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَبْلَاهُ اللَّهُ)، أي: أعطاه، وأنعم عليه (فِي صِدْقِ الْحَدِيثِ) "في" بمعنى


(١) "شرح النوويّ" ١٧/ ٩٦ - ٩٧.
(٢) "الفتح" ٩/ ٢٩٥، "كتاب المغازي" رقم (٤١٩٥).