[تنبيه]: قال الفيّوميّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: رَحُبَ المكانُ رُحْبًا، من باب قَرُب، فهو رَحِيبٌ، ورَحْبٌ، مثالُ قَرِيب، وفَلْسٍ، وفي لغة: رَحِبَ رَحَبًا، من باب تَعِبَ، وأَرْحَبَ بالألف مثله، ويتعدى بالحرف، فيقال: رَحُبَ بِكَ المكانُ، ثم كَثُر، حتى تعدَّى بنفسه، فقيل: رَحُبَتْكَ الدارُ، هذا شاذّ في القياس، فإنه لا يوجد فَعُل بالضم إلا لازمًا، مثلُ شَرُفَ، وكَرُمَ، ومن هنا قيل: مَرْحَبًا بك، والأصل: نزلت مكانًا واسعًا، ورَحَّبَ بِهِ بالتشديد: قال: له مرحبًا. انتهى (١).
(سَمِعْتُ صَوْتَ صَارخٍ)؛ أي: منادٍ رافع صوته، قال الذهبيّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: الذي بشّر كعبًا بالتوبة هو حمزة بن عمرو الأسلميّ، وكذا قاله الواقديّ، نقله الشيخ وليّ الدين عنه (٢).
وقال في "العمدة": قال الواقديّ: الذي أوفى على سَلْع أبو بكر الصديق -رضي اللَّه عنه-. انتهى (٣).
(أَوْفَى)؛ أي: صَعده، وارتفع عليه، (عَلَى سَلْعٍ)؛ أي: على جبل سَلْع -بفتح السين المهملة، وسكون اللام-: جبل بالمدينة معروف، وفي رواية معمر:"من ذروة سلع"؛ أي: أعلاه، وزاد ابن مردويه:"وكنت ابتنيت خيمة في ظهر سلع، فكنت أكون فيها"، ونحوه لابن عائذ، وزاد:"أكون فيها نهارًا".
(يَقُولُ) ذلك الصارخ (بِأَعْلَى صَوْتهِ: يَا كَعْبُ بْنَ مَالِكٍ)"كعب" يجوز فيه الضمّ، والفتح، وأما ابن مالك، فلا يجوز فيه إلا النصب؛ لكونه مضافًا، قال في "الخلاصة":
(أَبْشِرْ) بقطع الهمزة، من الإبشار، وفي رواية عمر بن كثير، عن كعب، عند أحمد:"إذ سمعت رجلًا على الثنية يقول: كعبًا كعبًا حتى دنا مني، فقال: بشِّروا كعبًا". (قَالَ: فَخَرَرْتُ)؛ أي: أسقطت نفسي على الأرض حال كوني